كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٥٩
المزكّى عنه فتكون حياة الغائب فيها مفروضة كما ترى أيضا؛ إذ هو حمل للرواية على الفرد النادر، فتدبّر.
و أمّا لو فرض الشكّ في تحقّق موضوع الحكم مع الغيبة و هو العيلولة على ما اخترناه وفاقا لجماعة من كونها مناط الحكم، أو على المشهور من إناطة الحكم بنفس المملوكيّة، لا معنى للشكّ فيه كما لا يخفى، فإن كان الشكّ راجعا إلى الشكّ في مفهوم العيال كما إذا فرض الشكّ في صدقه مع الغيبة الطويلة الموجبة لانقطاع الخبر و إن كان سائر الشروط على تقدير الحياة محرزة، فلا ينبغي الإشكال في تعيين الرجوع إلى أصالة البراءة [لا] إلى استصحاب الحياة؛ لأنّه لا يجدي جدّا؛ إذ في هذا الفرض لا يجدي القطع بالحياة فضلا عن استصحابها؛ لأنّ المفروض أنّ الشكّ في صدق عنوان العيال ليس مسبّبا عن الشكّ في الحياة، بل لو فرض اختصاص الشكّ بصورة الشكّ في الحياة لم يجد الاستصحاب جدّا؛ لما عرفت. و أمّا استصحاب عنوان العيال فممّا لا معنى له في المقام جدّا؛ لأنّ المفروض كون الشكّ مسبّبا عن الشكّ في المفهوم الموجب للشكّ في الحكم الشرعي الكلّي و إن كان راجعا إلى الشكّ في المصداق، فيمكن القول بجريان الاستصحاب في عنوان العيلولة، بناء على التسامح العرفي كما هو الشأن في نظائر المقام، و إلّا فالبراءة محكّمة.
و أمّا معارضة الاستصحاب فيما يجري بأصالة البراءة كما عرفتها من تابعي الشيخ (رحمه اللّه) [١] فلا يعلم لها معنى محصّل؛ إذ الاستصحاب وارد على أصالة البراءة، لكن هذه الدعوى ليست بعيدة من المحقّق (قدّس سرّه) في المعتبر، فإنّه إذا عارض استصحاب الطهارة باستصحاب اشتغال الذمّة بالصلاة، فلا بدّ أن يعارض على أصل الاستصحاب
[١]. كالمصنّف في المعتبر، ج ٢، ص ٥٩٨؛ و العلّامة في المنتهى، ج ١، ص ٥٣٤.