كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٩٩
الفضل الذي لا ينافي وقت الإجزاء، فما في المدارك [١] و غيره- من الاستدلال له بوجوب الاقتصار على المتيقّن و هو طلوع الفجر دون غيره ممّا هو محلّ للشكّ- في غير محلّه؛ ضرورة عدم الشكّ حينئذ بعد الأصل المزبور الذي هو مع كونه موافقا للعمل مقتضى ظاهر ما يدلّ على الوجوب» [٢]. انتهى كلامه رفع مقامه.
قال شيخنا الاستاذ العلّامة- دام ظلّه-: إنّ مراده من النقل إطلاق الوجوب، و من العقل حكمه بعدم انفكاك الوجوب عن وقته، و دفعه عنه، هذا.
و أنت خبير بأنّ الأصل الذي ادّعاه لم نقف له على أصل، و أمّا التمسّك بظاهر ما دلّ على الوجوب، ففيه:
أوّلا: أنّ كلمة «على» في هذه المقامات لا يمكن أن تحمل على الوجوب كما عرفت مرارا؛ لأنّ مورده من لم يتعلّق التكليف به، فلا بدّ من أن يحمل على إرادة مجرّد التعلّق و الشأنيّة.
و ثانيا: أنّه على تقدير التسليم ليس الوجوب مستفادا من لفظ له إطلاق ... [٣] أو مادّة الوجوب مثلا، بل غاية ما هناك استفادة الوجوب من الكلمة المزبورة في الجملة في مقابل من لم يدرك الشهر، فإن كان كبيرا فيجب عليه، و إلّا فعلى وليّه، و من المعلوم عدم ثبوت الوجوب على المولى من اللفظ، بل من اللبّ، و من المعلوم أنّ الوجوب الثابت على هذا الوجه ليس له إطلاق يتمسّك به.
و أمّا التمسّك بحكم العقل، ففيه: أنّا لا نجد في عقولنا ملازمة بين وقتين من الوجوب و الواجب أصلا؛ إذ أيّ استحالة في أن يجب الشارع علينا فعلا في زمان متأخّر عن زمان الوجوب، بل هو واقع في الشرعيّات، كما في الحجّ و شبهه؟
[١]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٣٤٤.
[٢]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٥٢٩.
[٣]. مكان النقاط في الأصل كلمتان غير مقروءتين.