كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٦٣
هذا [تمام] الكلام في النيّة،
و أمّا الكلام في الناوي و هو الذي تراعى نيّته
فقد عرفت ما أفاده المصنّف (قدّس سرّه)، و الإشكال فيه من وجهين:
أحدهما: من حيث إنّ المفروض إن كان فيما إذا كان الإمام و الساعي وكيلين عن المالك فلا معنى لذكر وكيل المالك بعدهما، بل لا معنى لذكرهما بعنوان خاصّ.
و بالجملة، هذا المعنى خلاف ظاهر العبارة، بل صريحها جدّا.
و دعوى كون المراد من الوكيل وكيل الإمام، كما ترى.
و إن كان فيما إذا لم يكونا وكيلين، فلا دليل على الاجتزاء بنيّتهما عن نيّة المالك؛ لأنّ القدر الثابت هو ولاية الإمام (عليه السّلام) على الفقراء لا على المالك، و ثبوت ولايته على الممتنع لا يقضي بثبوتها مع الإطلاق.
و من هنا جزم بعض المتأخّرين [١] تبعا للشيخ [٢] بعدم ثبوت ولاية للإمام (عليه السّلام) على المالك و أنّه لا تكفي نيّته بدون الوكيل، بل عن الشيخ (رحمه اللّه) [٣] و المصنّف في المعتبر [٤] عدم الاجتزاء بنيّة الوكيل أيضا؛ لأنّه غير مالك و إن كان الحقّ الاجتزاء به وفاقا للأكثر، و لا فرق بين الوكالة في الدفع فقط أو فيه مع النيّة.
و بالجملة، الاكتفاء بنيّة الإمام (عليه السّلام) في الفرض لا دليل عليه و إن كان ظاهر المصنف [٥] و تبعه الفاضل في محكيّ جملة من كتبه [٦] و ثاني الشهيدين [٧] [الاكتفاء] لكونه وليّا عن المالك، و لذا يأخذها منه مع الامتناع اتّفاقا، و لأنّه كالقاسم بين
[١]. راجع الجواهر، ج ١٥، ص ٤٧٣.
[٢]. المبسوط، ج ١، ص ٢٣٣.
[٣]. المبسوط، ج ١، ص ٢٣٣.
[٤]. المعتبر، ج ٢، ص ٥٥٩.
[٥]. شرائع الإسلام، ج ١، ص ١٢٨.
[٦]. قواعد الأحكام، ج ١، ص ٣٥٤.
[٧]. مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤٣٨.