كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٠٩
..........
المراد لم يكن معنى للاستثناء، هذا، مع أنّه لا يجامع القول بعدم وجوب البسط على ما هو الظاهر من الأصحاب، فالمراد من الظلم هو ترك الأولى من جهة جريان الفقراء، و جعل الاستثناء راجعا إلى الموضوع حتّى تدلّ على أنّ استحقاق هذا الصنف مختصّ بالصورة المفروضة كما ترى، هذا.
فقد علم ممّا ذكرنا مدرك الشرط المزبور في كلماتهم.
و أمّا الشرط الذي ذكره الأكثر في القسم الثالث فاستدلّوا له بالرواية المزبورة من حيث دلالتها على كون الصرف في الرقاب ظلما مع وجود المستحقّ، فإنّ الظلم بالقوم إنّما هو مع وجودهم كما هو واضح، و قد عرفت ما فيه، هذا، مع أنّ الاستثناء المزبور يدلّ على عدم اعتبار عدم وجود المستحقّ، كما لا يخفى، حيث إنّه يعمّ صورة وجود المستحقّ.
و بالموثّق: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد (لها) موضعا يدفع ذلك إليه فنظر إلى مملوك [فيمن يريده] يباع فاشتراه بتلك الألف درهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه، هل يجوز [له] ذلك؟ قال: نعم، لا بأس بذلك» [١].
و هو أيضا كما ترى؛ فإنّ اختصاص السؤال به بمورد عدم وجود المستحقّ لا يقضي باختصاص أصل الحكم، كما لا يخفى.
نعم، لو كان مدرك هذا القسم الموثّق المزبور تعيّن القول بالاختصاص من جهة الأصل، لكنّك قد عرفت أنّ المدرك فيها عموم الآية بقرينة الرواية الاولى، و أمّا الموثّق فيمكن منع ظهوره في بيان حكم الفرض فإنّ الحكم بجواز العتق فيما فرضه لا يقضي بكونه من سهم الرقاب.
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٥٥٧؛ التهذيب، ج ٤، ص ١٠٠؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٩٢. (مع اختلاف يسير في بعضها).