كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٥٨
أن قال: «و إن كان محلّ الخلاف مطلق المملوك الغائب الذي لا يعلم حياته، فينبغي القطع بالوجوب مع تحقّق العيلولة إذا لم ينقطع خبره و إن لم تكن حياته معلومة، بل و لا مظنونة كما في الولد الغائب و غيره؛ إذ لو كان العلم بالحياة معتبرا لم يجب إخراج الفطرة عن غائب، و هو معلوم البطلان» [١]. هذا كلامه.
ثمّ استدلّ عليه- بعد العمومات- بما ستعرفه من الرواية الخاصّة.
هذا ملخّص ما ذكروه في المقام، و الذي ينبغي أن يقال: إنّه لا ارتياب في أنّ الغيبة في الفرض بمجرّدها مع اجتماع شرائط الوجوب لا تقرّبه؛ إذ لا مدخل للغيبة و الحضور، كما أنّه لا ارتياب في عدم قدح الشكّ في الحياة بنفسها فيه.
و يدلّ عليه- مضافا إلى الاستصحاب المسلّم في المقام على ما قيل حتّى عند من نفى اعتباره مطلقا كالسيّد في المدارك، و إلّا لزم سدّ باب وجوب الفطرة عن الغائب، و العلم بالحياة لا يحصل إلّا للقائم بالغيب، و هو معلوم البطلان، و إن كان فيه [نظر]؛ نظرا إلى أنّ الظاهر من كلام الشيخ (رحمه اللّه) [٢] و تابعيه منع اعتبار الاستصحاب في المقام، فتدبّر، و إن كان مقتضى جواب بعضهم عنه بالمعارضة ظاهرا في تسليمه له، كما لا يخفى، و دعوى أنّ الاستصحاب في المقام من الاصول المثبتة، أو الحكم تعلّق بعنوان العيال كما ترى- ما رواه الكليني- في الصحيح- عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «لا بأس بأن يعطي الرجل عن عياله و هم غيّب عنه، و يأمرهم فيعطون عنه و هو غائب عنهم» [٣].
و دعوى أنّ الرواية مسوقة لبيان عدم اشتراط الحضور و صحّة الزكاة مع غيبة
[١]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٣٢٨.
[٢]. الخلاف، ج ٢، ص ١٣٦- ١٣٧.
[٣]. الكافي، ج ٤، ص ١٧١؛ و كذا في التهذيب، ج ٤، ص ٣٣١؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٦٦.