كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٣٩
..........
نعم، ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّه لو ثبت إرادة خصوص الجهاد من إطلاقات سبيل اللّه في الكتاب كلّا أو الأغلب، صحّ الاستدلال لهذا القول بحمله في المقام على ما اريد منه في سائر الإطلاقات، لكنّ الأمر ليس كذلك جدّا، فإنّ المراد منه في جملة منها ما يكون وسيلة إلى تحصيل رضا اللّه، كقوله تعالى: يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ [١] و نحوه.
و كيف كان، لا ينبغي الإشكال في كون المراد منه مطلق ما يكون وسيلة إلى تحصيل رضا اللّه تعالى و ثوابه ممّا ذكره المصنّف و غيره من الوقف عامّا أو خاصّا، و تزويج العزّاب، أو تسبيل شيء من الماء و المأكول، و مكرمة العلماء و الصلحاء، و إعطاء أهل الظلم و الشرّ بل الكفر لا يكاد يؤمن من شرّهم، أو الاستعانة بهم في انقيادهم، إلى غير ذلك، إنّما الإشكال في مواضع:
أحدها: ما يظهر من جماعة منهم: بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب من رجوع النسبة بين هذا المصرف و سائر المصارف إلى العموم و الخصوص المطلقين.
قال شيخنا المتقدّم ذكره في شرحه بعد جملة كلام له في إثبات إرادة العموم من سبيل اللّه ما هذا لفظه: «فلا ريب [حينئذ] في أنّ الأقوى عمومه لكلّ قربة، فيدخل (فيه) حينئذ جميع المصارف و يزيد عليها، و إنّما يفارقها في النيّة» [٢] انتهى ما أردنا نقله من كلامه (قدّس سرّه) اللطيف.
و بالجملة، ظهور كلمات جماعة بل صراحتها في ذلك ممّا لا ينبغي إنكاره.
و قد استشكل فيه شيخنا- دام ظلّه العالي- بأنّ تشريع سائر المصارف بعد فرض تشريع هذا المصرف يعدّ كاللغو؛ لأنّ تشريع الزكاة لجميع الخيرات التي منها المصارف السبعة لا يجامع تشريعها بالخصوص جدّا، و الافتراق بالنيّة لا معنى له بعد
[١]. المائدة (٥): ٥٤.
[٢]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٣٧٠.