كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٨٤
..........
الثاني: أنّه هل يكتفى بدفع الفروع أصالة كالأصول ... [١] أو لا؟ صريح جماعة و منهم: الشيخ (رحمه اللّه) [٢] و المصنّف في المعتبر [٣] و العلّامة [٤] فيما عرفت من كلامهما عدم جواز الاكتفاء به، و صريح اخرى منهم: المصنّف في الكتاب [٥] جواز الاكتفاء به، و نحن نورد الكلام تارة في الخبز و أشباهه، و اخرى في الدقيق و السويق اللّذين قد ورد النصّ بجواز الاكتفاء بهما.
أمّا الكلام في الأوّل فحاصله أنّ الظاهر عدم الاجتزاء به؛ للأصل، و عدم دليل يصلح للخروج عنه به إلّا ما يتوهّم من عموم قوله (عليه السّلام) فيما تقدّم من الروايات: «من اقتات قوتا» [٦] أو إطلاقه، و نحوه، و هو فاسد عند التأمّل؛ لأنّه لا ينبغي الارتياب في أنّ أفراد هذا العامّ ليست الاصول و الفروع معا؛ لأنّ العموم على هذا الوجه مستهجن جدّا، بل الاصول فقط؛ لأنّ شموله لها يقينىّ، فلا يمكن العكس، فإذا ثبت فساد الحكم بإرادتهما معا بمقتضى ظاهر اللفظ، فلا بدّ من الحكم بخروج الفروع عن العموم و عدم شموله لها، فالمراد بالقوت في الروايات أعمّ ممّا كان كذلك فعلا بالقوّة و الشأن في الغالب بمعنى صيرورته قوتا بعد تغيير صورة النوعيّة.
فإن شئت قلت: إنّ قوتية كلّ شيء بحسبه، فقوتيّة الحنطة ليست في مرتبة قوتيّة الزبيب و التمر، فإنّ قوتيّة الحنطة إنّما تتحقّق بصيرورتها دقيقا ثمّ خبزا، فإنّ الالتزام
[١]. مكان النقاط في الأصل كلمة غير مقروءة.
[٢]. الخلاف، ج ٢، ص ١٥١.
[٣]. المعتبر، ج ٢، ص ٦١٠.
[٤]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٥٣٨.
[٥]. شرائع الإسلام، ج ١، ص ١٣١.
[٦]. الكافي، ج ٤، ص ١٧٣؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٤٣؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧٨؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٤٤.