كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٢٣
غير شامل للفرض؛ لأنّ المفروض في كلامه الدفع عن مال المعطي و إن كان ربما يستظهر من تعليله العموم، فتدبّر.
و إن لم يكن مع إذنه مع تعقيب الإذن بعده؛ إذ مع عدم لحوق إذنه لا إشكال في فساده، كما لا يخفى، فالظاهر أنّه لا إشكال في الإجزاء و حصول الفطرة بنفس الإذن؛ إذ قد عرفت في طيّ المباحث المتقدّمة في الزكاة الماليّة الإجزاء بمثله و أنّ اعتبار الدفع إنّما هو من باب المقدّمة.
و من هنا يعلم أنّه لا ربط للمقام بمسألة الفضولي.
هذا كلّه إذا كان الدفع من مال المدفوع عنه، و إن كان من مال الغير الدافع فإن كان على وجه التبرّع من دون إذن من المدفوع عنه، فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم الإجزاء كما عرفته من الشهيدين، و هو ظاهر كثير من الأصحاب، و إن كان ظاهر جمع من المتأخّرين ممّن قارب عصرنا أو عاصرنا، بل صريحهم الإجزاء به؛ لأنّك قد عرفت غير مرّة أنّ قضيّة الأصل عدم الإجزاء بفعل الغير في باب العبادات مطلقا، غاية ما هناك قيام الدليل على الإجزاء بالنيابة و التوكيل، فلا يتعدّى إلى غيرها إلّا بدليل، و هو متصوّر في المقام، و الزكاة و إن كانت له جهة حقّ الناس أيضا إلّا أنّ لها جهة العبادة أيضا، فلا معنى لإلحاقها بالدّين و نحوه من التوصّليّات المحضة، هذا.
و إن كان بإذن منه، فقد عرفت كلام ثاني الشهيدين [١] الصريح في الإجزاء به، كما أنّك [عرفت] كلام سبطه [٢] الصريح في عدم الإجزاء به، فارقا بين المقام و الزكاة الماليّة.
و ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّ قضيّة الأصل و إن كان عدم الإجزاء بدفع الغير
[١]. مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤٤٦.
[٢]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٣١٩.