كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٧٧
..........
من النصابين سببا تامّا في نفسه، فكما أنّ المحلّ المشغول للزكاة معه كذلك الزكاة متعدّدة [١]، و لازمه أنّه لو دفع من عليه شاتان شاة من غير تعيين أنّه لأربعين شاة أو لخمس من الإبل و فرضنا الفراغ عن إبطال احتمال البطلان و القرعة أن يكون مخيّرا بعد الدفع؛ لأنّه قد دفع على هذا أحد المسبّبين لأحد السببين، و هي شاة، فإنّه جزء لأربعين شاة أو لخمس من الإبل، فيكون مدفوعه مردّدا بينهما، فكما أنّ للمالك التعيين ابتداء فكذلك ثابت له استدامة لو لم يعيّن من أوّل الأمر، فهذا أشبه شيء بما إذا دفع المديون للدائنين بعشرة من كلّ منهما إلى وكيل واحد منهما في استيفاء الدّين عشرة و لم يعيّنها أنّها لأيّ الموكّلين أو لهما معا، فإنّه لا يحتمل التوزيع في الفرض، بل لا بدّ إمّا من الحكم بالبطلان كما هو الوجه، أو التخيير.
و هذا الوجه كما ترى لا مبعد له إلّا ما عرفت من كون تعلّق الحقّ و الملك بالمبهم خلاف القاعدة و الأصل.
و يقال في توضيح الوجه المختار: إنّ السببين و إن كانا متعدّدين و مسبّبهما متعدّدا أيضا فيقتضي أحدهما شاة مثلا، و الآخر شاة اخرى، إلّا أنّ التغاير بينهما إنّما هو بوصف الاخرويّة ليس إلّا؛ لأنّ تعدّد السبب لا يقتضي أزيد منه، كما أنّ الدّينين من الدائن الواحد بسبب تعدّد العقد لا يصيران متعدّدين و متغايرين زائدا على المعنى الذي ذكرناه، و من هنا لو اشترى شخص أوّلا عبدا مثلا بعشرة ثمّ اشترى حمارا مثلا بعشرة أيضا مع اتّحاد البائع و دفع العشرة يوزّع على المثمنين فتبقى [في] ذمّته عشرة، خمسة من ثمن العبد و خمسة من ثمن الحمار مع تعدّد السبب فيه بالفرض، و إن كان الحكم بالتغاير أزيد ممّا ذكرنا لا يجدي في الفرض.
نعم، لو كان لأحد الدّينين رهن مثلا، أشكل الحكم فيه بما عرفت. و مقتضى هذا
[١]. كذا قوله: «فكما أنّ المحل ... متعدّدة» في الأصل.