كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٨٧
..........
و أمّا السنّة فأكثر من أن يذكر و سيتلى عليك أكثر ما في مطاوي المسائل الآتية.
ثمّ إنّ الفطرة هنا إمّا بمعنى الخلقة أو الدين و الإسلام، أو الفطر من الصوم. و الكلّ مناسب. و المعنى على الأوّل زكاة الخلقة أي البدن، و على الثاني زكاة الدين و الإسلام، و على الثالث زكاة الفطرة من الصيام، و لكلّ شاهد من الأخبار [و] الظاهر أنّ الإضافة يناسبه.
و أمّا اشتراط التكليف في الوجوب و نفيه عن غير المكلّف فيدلّ عليه- مضافا إلى الإجماع و غيره- ما رواه الكليني- في الصحيح- عن محمّد بن القاسم بن الفضيل البصري: «قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) أسأله عن الوصيّ [أ] يزكّي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال؟ فكتب (عليه السّلام): لا زكاة على يتيم» [١] و غيره، فأصل انتفاء وجوب الزكاة عن غير المكلّف ممّا لا إشكال فيه، إنّما الإشكال في موضعين:
أحدهما: في أنّ انتفاء الزكاة هل يكون مختصّا بزكاة نفسه فيجب على الوليّ أن يعطي الفطرة من عياله أو ... [٢] و زكاة ماله.
ثانيهما: أنّ الإغماء هل هو مساو للصبا و الجنون على الإطلاق، أو قد يكون بينهما فرق في الجملة؟
أمّا الكلام في الموضع الأوّل فحاصله بعد الفراغ عن عدم كون الزكاة عن العبد و عن الحيوانات أنّ قضيّة كلمات الأصحاب و إن كان انتفاء التكليف عن غير المكلّف مطلقا إلّا أنّ مبنى الإشكال في أنّ الحكم الوضعي في المقام تابع للحكم التكليفي، فكلّ من لا يتوجّه إليه تكليف فلا زكاة عليه، أو أنّ الأمر بالعكس، فلا يدلّ انتفاء الحكم التكليفي على انتفاء الحكم الوضعي؛ لأنّ التبعية إنّما هي في المورد القابل له،
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٥٤١، ج ٤، ص ١٧٢. و كذا في الفقيه، ج ٢، ص ١٧٧؛ التهذيب، ج ٤، ص ٣٣٤؛ الوسائل، ج ٩، ص ٨٤ و ٣٢٦. (مع اختلاف في بعضها).
[٢]. مكان النقاط في الأصل كلمة غير مقروءة.