كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٤٥
..........
فعلى الأوّل يكون قيد الانقطاع من الامور المعتبرة في تعلّق الحكم فنلتمس قيام الدليل عليه عموما و خصوصا.
و على الثاني يكون مأخوذا في الموضوع.
و الذي استظهره شيخنا- دام ظلّه العالي- هو الأوّل، و هو الحقّ؛ لمساعدة العرف عليه.
توضيح ذلك: إنّه يضاف الابن كثيرا ما في لغة العرب إلى ما هو جهة تقدّم و لو بحسب الرتبة بالنسبة إلى المضاف، أو جهة أخرى من مناسبات الأبوّة، و من هنا قال عليّ بن الحسين (عليه السّلام): «أنا ابن مكّة و منى، و أنا ابن زمزم و صفا» [١]. و يقال: أبناء الدهر، و أبناء الزمان، و أبناء الدنيا، كما أنّه يضاف الأب كثيرا إلى ما هو جهة تأخّر بالنسبة إلى المضاف، كما يقال: أبو الحمار، و أبو السيادة، و أبو الدار و العيال، بناء باعتبار [٢]، إلى غير ذلك، كما يضاف الأخ أيضا إلى من يكون المضاف منهم و في مرتبتهم بحسب الرتبة، كما يقال: يا أخا همدان، و نحوه، و منه قوله تعالى: قٰالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ [٣].
و الظاهر أنّ إضافتهم الابن إلى السبيل إنّما هو لمجرّد ملابسة كونه فيه و ملازما له، لا باعتبار انقطاعه. فما ذكره في القاموس يكذّبه التبادر العرفي بضميمة أصالة عدم النقل، فتدبّر.
و كيف كان، لا إشكال في اعتبار التلبّس بالسفر في مفهومه، فما عن الإسكافي [٤] و الشهيد في اللمعة [٥] و الدروس [٦] من كفاية مجرّد إنشاء السفر في صدقه و إن لم يتلبّس
[١]. بحار الأنوار، ج ٤٥، ص ١٣٨.
[٢]. كذا قوله: «أبو الحمار ... باعتبار» في الأصل.
[٣]. الشعراء (٢٦): ١٢٤.
[٤]. أي ابن الجنيد. راجع فتاوى ابن الجنيد، ص ٩٨.
[٥]. راجع اللمعة الدمشقية، ص ٤٣.
[٦]. الدروس، ج ١، ص ٢٤٢.