كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٣٦
..........
الماليّة» و ساق الكلام إلى أن قال: «و بالجملة، لا يخفى على من لاحظ النصوص الدالّة على وجوب الفطرة و النصوص المستفاد منها التوقيت قصورها عن التقييد على وجه يكون الحال فيه كالموقّت الذي هو كقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ [١] و إنّما أقصاها الوجوب في نفسه، كقضاء شهر رمضان بين الشهرين و غيره، سيّما بعد ما عرفت من إرادة الندب في أكثر تلك النصوص، بل لو لا إمكان تحصيل الإجماع على الوجوب في هذا الوقت لأمكن حملها جميعا على الندب؛ لقوة تلك المطلقات، و يتّجه حينئذ ما سمعته من ابن إدريس [٢] حاكيا له عن الشيخ (رحمه اللّه) و مع الإغضاء عن ذلك كلّه فلا أقلّ من الشكّ في التقييد على الوجه المزبور و العمل (حينئذ) على الإطلاقات حتى يثبت التقييد و على استصحاب الوجوب الذي لم يعلم كونه مغيّرا بالوقت المزبور على وجه يرتفع التكليف بانتهاء الوقت، مضافا إلى موافقة الإخراج للاحتياط الذي لا ينبغي تركه في المقام» [٣]. انتهى، هذا.
و ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أيضا أنّ مقتضى القواعد أن لا تكون ساقطة و تكون أداء كما ذكره الحلّي، أمّا عدم السقوط: فلعموم ما دلّ على وجوب الفطرة على كلّ أحد صغيرا كان أو كبيرا، حرّا كان أو مملوكا؛ بناء على ما ذكرنا سابقا في معناه من أنّ المراد من الوجوب هو مجرّد الثبوت الشأني، و من هنا قلنا بوجوبها على العيال إذا لم يقدر المعيل عليها، فيه هذا المعنى يقيّد بشيء، [٤] و إنّما الموقّت حكم الشارع بإبراء الذمّة في الوقت المعيّن، فإذا مضى الوقت المزبور كان أصل الثبوت في الذمّة- الذي هو أمر وضعيّ- باقيا، فهو و إن كان قضاء بالنسبة إلى حكم الشارع
[١]. الإسراء (١٧): ٧٨.
[٢]. السرائر، ج ١، ص ٤٦٩.
[٣]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٥٣٦- ٥٣٨.
[٤]. كذا في الأصل.