كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨١٠
..........
و هذا كما ترى لا ينطبق مع ظاهر الرواية، و هو ما رواه الشيخ- في الموثّق- عن إسحاق بن عمّار، قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): الرجل لا يكون عنده شيء من الفطرة إلّا ما يؤدّي عن نفسه وحدها، أ يعطيه غريبا أو يأكل هو و عياله؟ قال: يعطي بعض عياله ثمّ يعطي الآخر عن نفسه، يتردّدونها فيكون عنهم جميعا فطرة واحدة» [١].
و المراد من ذيلها أنّ مقدار فطرة واحدة فطرة عن الجميع بطريق التبادل، لا أنّ الفطرة واحدة، بل الفطرة بعدد رءوس تردّدت بينهم.
و الرواية كما ترى لا دلالة لها على الدفع إلى الأجنبي بل ظاهرها حصول الفرض مع عدم الدفع أيضا؛ لأنّ ظاهرها تعليم الاحتيال الشرعي لعدم إخراج الفطرة عن النفس و العيال إلى الأجنبي، و مضمونه مطابق للقواعد؛ لأنّك قد عرفت في تضاعيف ما أسمعناك في زكاة المال أنّه لا ينبغي الارتياب في جواز دفع الزكاة إلى العيال مع فقرهم دون غنائهم و إن كان ظاهر بعض مشايخنا [٢] جواز الدفع مع غنائهم أيضا، لإطلاق الرواية، لكنّه كما ترى، هذا.
و يمكن تطبيق كلام المصنّف عليها بأن يقال: إنّ الإدارة تستعمل استعمالا شائعا بطريق المسامحة على التردّد بين أشخاص من دون أن يردّ الأخير إلى الأوّل، و كذلك يقال عند دفع الأخير إلى المتصدّق: إنّ الأوّل تصدّق به؛ لأنّه السبب، فتدبّر.
[١]. الاستبصار، ج ٢، ص ٤٢؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧٤- ٧٥. و كذا في الكافي، ج ٤، ص ١٧٢؛ الفقيه، ج ٢، ص ١٧٧؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٢٥. (مع اختلاف يسير في بعضها).
[٢]. راجع جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٣٩٧- ٣٩٩.