كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٥٨
يكون منحصرا فيما تحقّق بكونه صدقة في الخارج، و قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ الآية [١]، فإنّ حصر الصدقات في من ذكر في الآية الواردة في خصوص الزكاة ينافي وقوع الزكاة على غير وجه الصدقة [و] إلّا لزم عدم كون الحصر حاصرا؛ إذ يلزم حينئذ عدم دخول الزكاة التي لا يقصد بها التقرّب، فإنّها لا تكون صدقة، و المفروض أنّ المحصور هي الصدقة فيلزم ما ذكرنا، إلى غير ذلك ممّا دلّ بظاهره على حصر الزكاة في الصدقة، هذا.
و أورد عليه شيخنا- دام ظلّه العالي- بعد التأمّل في دلالة الآيتين و أشباههما على الحصر: بأنّ هذا الوجه لا يدلّ على كون الزكاة من العبادات بالمعنى المقصود في المقام الذي انعقد عليه الإجماع.
توضيح ذلك: أنّ معنى كون الزكاة من العبادات كسائر العبادات أن يكون الداعي على إتيانها امتثال الأمر المتعلّق به، و هذا المعنى لا يستفاد من هذا الوجه؛ إذ غاية ما يدلّ عليه حصر الزكاة في الصدقة مع كونها محصورة فيما يقصد به وجه، و هذا لا يستلزم المعنى المزبور؛ إذ يكفي فيه كون الداعي لإيتاء الزكاة رجحان مطلق التصدّق عقلا و شرعا، و أين هذا من المعنى المزبور؟ فالزكاة نظير التصدّق بمجهول المالك الذي هو مورد الأمر، فكما أنّ التصدّق به يحصل بمجرّد ملاحظة رجحان الصدقة و إن لم يكن المكلّف ملتفتا إلى الأمر بالتصدّق حتّى يقصد امتثاله، كذلك اتّصاف الزكاة بكونها صدقة لا يفتقر إلّا إلى ما ذكر.
و بعبارة اخرى: اتّصاف الموجود بكونه صدقة إنّما يفتقر إلى قصد التقرّب بالتصدّق، و هذا لا يلزم كون الداعي الأمر المتعلّق بإيتاء الزكاة على ما هو معنى كونها من العبادات، فإنّ الأمر المتعلّق بالعبادات- كالصلاة و الصوم و نحوهما- و إن كان
[١]. التوبة (٩): ٦٠.