كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٦٧
[تتعين النيّة عند الدفع]
قوله (قدّس سرّه): و تتعيّن عند الدفع (و لا يجزئ التقدّم) و لو نوى بعد الدفع لم أستبعد جوازه، و حقيقتها القصد إلى القربة، و (نيّة) الوجوب أو الندب، و كونها زكاة مال أو فطرة (١) [١].
أقول: قد تلخّص ممّا قدّمنا لك أنّ حقيقة النيّة في المقام و غيره من العبادات ليست بعد قصد العنوان إلّا كون الداعي إلى الفعل هو التقرّب به إلى اللّه تعالى من غير اعتبار قصد الوجه؛ لعدم الدليل عليه من عقل أو نقل، بل المشاهد بالعيان و الوجدان حصول الإطاعة و الامتثال في حكم العقلاء بدونه إذا كان هناك عنوان يقصد به- و لو إجمالا- العنوان الذي صار المعنون به مفروضا للحكم بسببه و يشير به إليه؛ إذ مجرّد هذا المقدار يكفي في اختياريّة العنوان المزبور كما يكفي قصد الحكم العارض بسببه.
نعم، هنا شيء آخر لم ننبّه عليه سابقا، و هو أنّه هل يكتفى في النيّة الداعي أو يعتبر الإخطار؟
و هذا الكلام أيضا لا اختصاص له بالمقام، بل يجري في جميع العبادات، ضرورة وحدة حقيقة النيّة بالنسبة إلى الجميع.
و التعرّض لهذا البحث و إن كان له محلّ آخر إلّا أنّ تعرّض شيخنا- دام ظلّه العالي- دعاني إليه.
فنقول: إنّ المشهور بين القدماء بل المتقدّمين و جماعة من المتأخّرين اعتبار
[١]. شرائع الإسلام، ج ١، ص ١٢٨.