كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٧٠
..........
غير التفات إليها تفصيلا أصلا فضلا عن إخطارها قبل العمل، كقراءة سورة خاصّة بعد الفاتحة في الصلاة من دون التفات إليها حتّى بعد الفراغ عنها إذا كانت معتادة، فإنّه لا ريب في الحكم بإجزائها و كونها اختياريّا.
و من هنا حكم القائلون بوجوب تعيين البسملة قبل الشروع في السورة بأنّه لو رأى نفسه بعد البسملة على غفلة في سورة اعتادها لم تجب عليه، هذا.
و لكنّك خبير بأنّه مجرّد توهّم؛ لأنّ قدح الأجنبي ممّا لا ينبغي الارتياب فيه؛ لأنّ الاشتباه إنّما هو في تشخيص الأجنبي لا في قدحه؛ لأنّه ضروريّ عند العقل، و ليس إيجاد المفطر في جميع أجزاء الليل أجنبيّا، و إنّما الأجنبي إيجاده في آخر جزئه، و لذا لا يكف الثاني على صوم النهار عنه [١] إلّا بإخطار الصوم، و هكذا. هذا.
و أمّا وجود الفعل بمقتضى الاعتياد فلا يوجب صوم ما ذكرنا؛ لأنّه فيما يكون اختياريّا و لا يكون من سبق اللسان و موجودا بمقتضى العادة لا يعقل انفكاكه عن الداعي و إن لم يكن ملتفتا إليه، و تحقّق الداعي يستحيل انفكاكه عقلا عن الإخطار، فلا بدّ من تحقّق الإخطار و لو بعنوان الإجمال قبل العمل، ضرورة كون الباعث على اعتبار الفعل عنوانا لم يخطر الفاعل أصلا.
هذا بعض الكلام في المطلب، و قد ظهر منه سقوط فرع عدم إجزاء التقدّم على مذهبنا إلّا فيما إذا توسّط الأجنبي.
و أمّا نفي البعد عن جواز النيّة بعد الدفع فيما لم ينو ماله فهو في محلّه جدّا، بل لم نقف على من يظهر منه المخالفة، فالدفع على هذا قد يتحقّق به الزكاة و لا ربط له بأصل حقيقتها، و إنّما هي عبارة عن فعل اختياريّ مشترك بين الالتفات و الإحداث و دفع المال و إيتائه بنيّة الزكاة، و هو الكون في يد المستحقّ مستندا إلى المالك
[١]. كذا قوله: «و لذا لا يكف ... النهار عنه» في الأصل.