كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٠٧
..........
[أ] تحلّ الصدقة لبني هاشم؟ فقال: إنّما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحلّ لنا، فأمّا غير ذلك فلا بأس به، و لو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكّة، (و) هذه المياه عامّتها صدقة» [١].
إلى غير ذلك من الأخبار، هذا.
و استدلّ للقول بالجواز- مضافا إلى انصراف الصدقة الواجبة في تلك الأخبار إلى خصوص الزكاة؛ لأنّها الشائعة من إطلاق الصدقة الواجبة في الكتاب و السنّة بالأخبار الحاصرة للصدقة المحرّمة في الزكاة، أو الزكاة المفروضة.
مثل: ما رواه زيد الشحّام عن الصادق (عليه السّلام): «سألته عن الصدقة التي حرّمت عليهم (ما هي)؟ قال: هي الزكاة المفروضة» [٢].
و مثل ما رواه إسماعيل بن الفضل الهاشمي: «سألت الصادق (عليه السّلام) عن الصدقة التي حرّمت على بني هاشم ما هي؟ فقال: هي الزكاة» [٣]. إلى غير ذلك.
و هذه الأخبار الحاصرة للحرمة في الزكاة المفروضة أظهر جدّا من تلك الأخبار، لا لمجرّد أنّ مرجع التعارض بينهما إلى تعارض مفهوم هذه لإطلاق منطوق تلك، فإنّه لا تعارض بين منطوقها مع قطع النظر عن المفهوم حتّى يقال: إنّ [مرجع] التعارض بينهما إلى تعارض العموم من وجه؛ لأنّ مفهوم هذه أعمّ من الصدقة الواجبة غير الزكاة و المندوبة، و منطوق تلك أعمّ من الزكاة المفروضة و غيرها من الصدقة الواجبة، فكما يمكن التصرّف في تلك بحملها على الزكاة المفروضة، كذلك يمكن حمل هذه على كون الحصر فيها إضافيّا بالنسبة إلى الصدقات المندوبة و إن كان ذلك أيضا حقّا؛ لأنّ
[١]. الكافي، ج ٤، ص ٥٩؛ التهذيب، ج ٤، ص ٦٢؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٧٢- ٢٧٣.
[٢]. الاستبصار، ج ٢، ص ٣٥؛ التهذيب، ج ٤، ص ٥٩؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٧٤.
[٣]. الكافي، ج ٤، ص ٥٩؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٣٥؛ التهذيب، ج ٤، ص ٥٨- ٥٩؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٧٥.