كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧١٣
..........
لكنّك خبير بأنّه يمكن القول بخروج هذا القول عن محلّ الفرض و إن كان شيخنا- دام ظلّه العالي- في مجلس البحث وجّه القول المزبور تصحيحا لما في المختلف بما يرجع إلى محلّ البحث، لكنّه كما ترى.
و عن جماعة منهم: المصنّف في النافع [١]، و الفاضل في التذكرة [٢]، و ولده في شرح الإرشاد [٣]: الإجزاء.
استدلّوا للقول بعدم الإجزاء: بالنهي المفسد للعبادة باعتبار كون الدفع حينئذ إتيانا بالمأمور على غير وجهه المطلوب شرعا.
و للقول بالإجزاء: تارة بصدق امتثال أمر الإيتاء بالدفع إلى غير الإمام (عليه السّلام) و إن أثم بترك امتثال طلب الإمام (عليه السّلام). و النهي المفسد للعبادة إن أراد به النهى النفسي فليس موجودا في المقام جدّا، و لا يقول به الخصم أيضا، و إن أراد به النهي الغيري فهو مبنيّ على القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، الخاصّ، و فيه أوّلا: منع اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاص. و ثانيا: منع الضدّيّة؛ لأنّه إذا دفع الزكاة إلى غير الإمام (عليه السّلام) فقد أدّى الحقّ إلى مستحقّه، فخرج عن العهدة، و الإمام (عليه السّلام) إنّما يطلبه لإيصاله إلى المستحقّين، فلا يكون الدفع إليهم ضدّا للدفع إليه، بل موافقة لغرضه، بل الدفع إلى الفقير ليس ضدّا للدفع إلى الإمام (عليه السّلام) بداية؛ إذ يمكن الدفع إليه بعد الدفع إليهم و إنّما عرضت له الضدّيّة لاستلزامه هنا التمليك، و إن قلنا بالنهي عنه؛ لاستلزامه التمليك لزم من وصفه صحّة الدفع، فإنّه لا نهي إذا لم يكن يملك، و لا يملك إذا كان نهي.
و اخرى بأنّه في الحقيقة كالعبد الذي يطيع اللّه و يعصي سيّده؛ ضرورة عدم
[١]. المختصر النافع، ص ٦٠.
[٢]. تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٣١٧.
[٣]. حاشية الارشاد لفخر المحققين مخطوطة.