كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٨١
..........
الصوري في العبادة، بل في المعاملة، بل الأمر في المعاملات أضيق عندهم من الأمر في العبادات، و لذا لا يكتفون بالإنشاء إذا كان من قبيل النيّة في المسألة الاولى.
و كيف كان الفارق لا بدّ من أن يكون هو الإجماع، و من هنا اتّفقت كلمة الأكثر على فساد صوم يوم الشكّ إذا نواه من رمضان أو شعبان دون ما إذا نواه من رمضان على تقدير كونه أوّل الهلال و من شعبان على تقدير كونه آخر الشهر.
و أمّا حكم بعضهم بالفساد في الفرض الثاني أيضا فإنّما هو من [جهة] ورود بعض الأخبار الظاهرة فيه، مثل ما ورد من: «إنّا امرنا في يوم الشكّ أن نصوم من شعبان و نهينا أن نصوم من رمضان» [١] و إن كان المختار عندنا كفاية الصوم بقصد القربة المطلقة، وفاقا لجماعة من المتأخّرين، كما أنّ التحقيق في المقام بناء على ما اخترناه في النيّة من كفاية الداعي صحّة الزكاة كلّما كان الداعي للدفع إيتاء الزكاة، هذا.
و لقد أجاد بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب حيث قال بعد ذكر الفرق بين المسألتين ما هذا لفظه: «و التحقيق أنّ هذا و إن كان ترديدا لكن بعد الإجماع المزبور عليه و شدّة الحاجة إليه في كثير من المقامات و ثبوت شرعيّته في الفائتة المجهولة و في ركعات الاحتياط، بل و في كثير من موارد الاحتياط، لا مناص من القول به مع الاضطرار دون الاختيار، كما صرّح به في المسالك [٢]، بخلاف الصورة الاخرى التي لا دليل على صحّتها، بل ما دلّ على اعتبار النيّة يقتضي العدم؛ ضرورة منافاة الترديد
[١]. عن محمد بن شهاب الأزهري قال: «سمعت علي بن الحسين (عليه السّلام) يقول: يوم الشك أمرنا بصيامه و نهينا عنه أمرنا أن يصومه الانسان على أنّه من شعبان و نهينا عنه أن يصومه على أنّه من شهر رمضان و هو لم ير الهلال». الاستبصار، ج ٢، ص ٨٠؛ التهذيب، ج ٤، ص ١٦٤ و ١٨٣- ١٨٤؛ الوسائل، ج ٩، ص ٢٧.
[٢]. مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤٤٠.