كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٦٢
الاستنابة إلى امتثال الأمر ببدل الأجير، و قد عرفت استحالة حصول الامتثال بفعل المتبرّع للمنوب عنه؛ لأنّه لا ربط له بوجه من الوجوه، و مشروعيّة التبرّع في بعض العبادات المستحبّة و حصول الثواب للمنوب عنه كما في الزيارات لا يقتضي ثبوت الملازمة- كما لا يخفى- بمقتضى تحصيل الامتثال، بل قد عرفت أنّه غير معقول، بل إنّما هو تفضّل من اللّه تعالى.
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا بين المقام و الفطرة، فما أفاده بعض مشايخنا في شرحه [١]- تبعا لبعض من تقدّم عليه- من كفاية التبرّع لا يصغى إليه.
الرابع: إنّه لا إشكال بل لا خلاف ظاهرا في عدم جريان الفضولي في الزكاة بمعناه المعروف،
بل لا يعقل له معنى؛ لأنّ التصرّف في مال المكلّف بالزكاة بإعطائه الفقير من دون رضاه محرّم، فكيف تؤثّر الإجازة في تحقّق الإطاعة به، فالفضولي بالمعنى المبحوث عنه في المعاملات غير جار في المقام جدّا حتّى يتكلّم في أنّ الإجازة كاشفة كما هو المشهور، أو ناقلة.
نعم، لا ينبغي الإشكال- فضلا عن الخلاف بناء على ما سيجيء من عدم اعتبار مقارنة النيّة لزمان الدفع- في تحقّق امتثال أمر الزكاة بنفس الإجازة.
فما أفاده بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب [٢] من عدم جريان الفضولي في الزكاة مع جزمه بكفاية التبرّع إن كان مقصوده ما ذكرنا أوّلا فهو في محلّه كما عرفت، و إن كان الحكم بلغويّة الإجازة و أنّه لا بدّ من الدفع ثانيا فقد عرفت فساده.
هذا كلّه فيما لو أعطى الفضولي من مال المكلّف بالزكاة، و أمّا لو أعطى من مال نفسه بقصد الرجوع إلى المالك المكلّف بها فلا دخل له بعنوان الفضولي و لا إشكال في عدم كفايته بعد رضا المالك به، كما هو واضح.
[١]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٤٧٣.
[٢]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٤٧٣.