كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٥١
المانع فيه، فمجرّد كون العامّ كاشفا عن وجود المقتضي لا يؤثّر في شيء.
لأنّا نقول: لا معنى للقول بكشف ما دلّ على وجوب الفطرة عن العيال عن خروجه عن تحت المراد من العامّ، و إنّما الذي يقتضيه التحقيق كون وجوب الفطرة عنه على المعيل تابعا، للحكم بوجوب الفطرة عليه، بضميمة ما دلّ [١] على نفي الثنى في الصدقة، مضافا إلى ظهور ما دلّ [٢] على وجوب الفطرة عنه بنفسه في كونها فطرته، و إلّا فلا مانع للقول بوجوب الفطرة عليهما مطلقا عينا، كما ذهب إليه الحلّي [٣] في خصوص الضيف و المضيف؛ لعدم التنافي بينهما مع قطع النظر عمّا ذكرنا.
و الحاصل أنّ العامّ و المخصّص في المقام ناطقان بوجود المقتضي للحكم في العيال بحيث لو لا وجوب الفطرة على المعيل تنجّز التكليف به في حقّ العيال لنفس العيلولة [و هي] لا تصلح مانعا للحكم بوجوب الفطرة على العيال، و إنّما تصلح مقتضيا بمقتضى الأدلّة للحكم بوجوب تحمّل المعيل فطرته، فإذا قيّد هذا الوجوب بقيد منفيّ في بعض الصور، فلا بدّ من العيال دليل الوجوب [٤] بعنوان العموم في حقّ العيال. و هذا معنى ما ذكرنا مرارا من أنّ مرجع الحكم بوجوب الفطرة عن العيال إلى نحو من التحمّل.
نعم، لو بني على أنّ ظاهر الأدلّة تعلّق التكليف بمعنى الأصالة، بحيث كان العيال كالحيوان المملوك، صحّ القول بسقوط الفطرة عن العيال كما أفاده العلّامة (قدّس سرّه) في
[١]. قال (صلى اللّه عليه و آله): «لاثنى في الصدقة». كنز العمال، ج ٦، ص ٣٣٢ و ٤٦٦.
[٢]. الكافي، ج ٤، ص ١٧٣؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٤٣؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧٨؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣١٨ و ٣٤٣- ٣٤٤.
[٣]. من أنّ الفطرة واجبة على الضيف و المضيف. السرائر، ج ١، ص ٤٦٨.
[٤]. كذا قوله: «من العيال دليل الوجوب» في الأصل.