كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٩٠
..........
المأمور بالدفع الهاشمي أصالة أيضا.
هذا بعض الكلام في الموضع الأوّل، و أمّا الكلام في الموضع الثاني فحاصل القول فيه إنّ ظاهر الأصحاب الإطباق على إلحاق الإغماء بالجنون مطلقا، فلا فرق بين عروضه في بعض الوقت أو تمامه كالجنون.
و خالف فيه صاحب المدارك فاستشكل فيما [لو] لم يستوعب الوقت، مع اعترافه بأنّه ممّا اتّفق عليه الأصحاب حيث قال: «هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب، و قد ذكره العلّامة [١] و غيره مجرّدا عن الدليل، و هو مشكل على إطلاقه.
نعم، لو كان الإغماء مستوعبا لوقت الوجوب اتّجه ذلك» [٢]. انتهى كلامه.
و لكنّك خبير بما ذهب إليه الأصحاب، و أنّ ما ذكروه ليس خاليا عن الدليل، و لتوضيح ذلك نقدّم مقدّمة.
فنقول: إنّه إذا كان السبب لوجوب شيء الزمان أو ما يلازمه فقد يكون كلّ جزء منه سببا له، فيكون إذا أجزاء الزمان سببا للوجوب و وقتا للواجب أيضا، كسببيّة الزوال لوجوب الصلاة مثلا، فإنّ كلّ جزء من أجزاء وقت الصلاة سبب لوجوبها على المكلّف، و من هنا لا يفرّق بين اجتماع شرائط التكليف في أوّل الوقت أو وسطه أو آخره، و لذا يجب على [من] صار بالغا في وسط الوقت مثلا، و قد يكون الجزء الأوّل منه سببا دون سائر الأجزاء، و إنّما يكون أوقاتا للفعل الواجب سواء كان الوقت مؤخّرا عن السبب أو متّصلا به و سواء كان الوجوب مقارنا للوقت أو مقدّما عليه حاصلا عند وجود السبب كما هو [أحد] الاحتمالين في قول من ذهب إلى أنّ وقت وجوب الزكاة
[١]. قواعد الأحكام، ج ١، ص ٣٥٧؛ تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٣٦٨؛ تحرير الأحكام، ج ١، ص ٤١٩؛ نهاية الإحكام، ج ٢، ص ٤٣٤.
[٢]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٣٠٨.