كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٨٤
المردّد بين المقيّد و غيره و المخصّص و غيره لا يوجب إجمال المطلق و العموم، بل لا يبعد العكس و رفع اجمالهما بيان للمطلق و العامّ، كما تقرّر في محلّه، هذا.
ثمّ إنّه ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- في تقريب الاستدلال بها مع اختصاصها بما لا دخل له بالمقام أنّ المناط منقّح على سبيل القطع فيتعدّى من مواردها إلى المقام و أشباهه من دعاوي الغرم و ابن السبيل و الفقر في الوصيّة و الخمس إلى غير ذلك و إن لم يجز التعدّي منها إلى كلّ مورد تعلّق الحكم بأمر واقعي إذا ادّعاه أحد، فتدبّر.
و من هنا لا نسمع دعوى العدالة و نحوها. هذا حاصل ما أفاده- دام ظلّه- و هو لا يخلو عن إشكال.
و من [هنا] قال- دام ظلّه- لكنّ [الظاهر] [١] من النصّ و الفتاوى صورة حصول الظنّ من دعوى المدّعي و لو من جهة عدالته و الاحتياط يقتضي عدم التعدّي فيها.
و قد وافق في ذلك صاحب المدارك و غيره، قال في المدارك: «و المسألة محلّ إشكال، من اتّفاق الأصحاب ظاهرا على جواز الدفع إلى مدّعي الفقر إذا لم يعلم له أصل مال من غير تكليف له ببيّنة و لا يمين، و ورود بعض الأخبار بذلك، و كون الدعوى موافقة للأصل، و استلزام التكليف بإقامة البيّنة على الفقر الحرج و العسر في أكثر الموارد، و من أنّ الشرط اتّصاف المدفوع إليه بأحد الأوصاف الثمانية، فلا بدّ من تحقّق الشرط كما في نظائره، و الاحتياط يقتضي عدم الاكتفاء بمجرّد الدعوى إلّا مع عدالة المدّعي أو ظنّ صدقه» [٢]. انتهى كلامه رفع مقامه.
و اورد عليه بأنّ عدالة المدّعي أو ظنّ صدقه لا تجديان في إثبات الدعوى، هذا.
و لكنّك خبير بأنّه بعد إرجاعه إلى ما أفاده شيخنا- دام ظلّه- لا يتوجّه عليه الإيراد المزبور، كما لا يخفى، لكن لا وجه للأخذ بما هو المتيقّن بعد دلالة الأدلّة في
[١]. بدل ما بين المعقوفين في الأصل «النصّ». و الظاهر ما أثبتناه.
[٢]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٢٠٢- ٢٠٣.