كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٩٤
على نجاستها، و هكذا.
فإذا القول في المقام: إنّ الزكاة إذا كانت للفقراء و كانت من حقوق الناس كالدّين فلا معنى لابتناء الفرض على مسألة الإجزاء، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الزكاة و إن كانت من حقوق الناس إلّا أنّ الحقّ و الوضع فيها نافع للتكليف فإذا ارتفع الأمر التعبّدي بمقتضى قاعدة الإجزاء و ارتفع الجهة الوضعيّة أيضا بالتبع كما هو الشأن في جانب الثبوت أيضا، فلا بدّ إذا من ابتناء المسألة على ما أسمعناك في أوّل الكتاب من كون التكليف تابعا للوضع في الزكاة أو العكس فراجع ثمّة.
فالعجب إذا ممّن تمسّك بقاعدة الإجزاء في المقام مع ما عرفت.
هذا حاصل ما أفاده شيخنا- دام ظلّه- في وجه فساد التمسّك بقاعدة الإجزاء في المقام. و لكنّك خبير بإمكان المناقشة فيما أفاده- دام ظلّه- فإنّ مسألة الإجزاء ليست معنونة لبيان حال الأمارات القائمة على الموضوعات الخارجيّة فقط، بل تشمل الأمارات القائمة على الحكم الشرعي، كما اعترف به دام ظلّه.
و من هنا ابتنوا حكم تبدّل رأي المجتهد على مسألة الإجزاء، و من المعلوم أنّ هذه المسألة عامّة لما لو تبدّل الرأي إلى ما يباين الرأي الأوّل كلّيّة، و الأمارات القائمة على الحكم الشرعي كلّها تحكي عن الواقع، فلو بني على الإجزاء و حكومة الأمارات على الواقع لم يبق فرق، و من هنا تمسّك الأكثر بالإجزاء في المقام.
و أمّا الإعادة فهي كالتأدية ثابتة للشيء في الأخبار على أداء الزكاة ثانية بعد دفعها إلى غير أهلها، فتدبّر.
نعم، الإيراد الثاني- و هو عدم جريان مسألة الإجزاء في التوصّليّات و حقوق الناس- في محلّه، فالعجب عمّن غفل عن هذا فتمسّك بقاعدة الإجزاء، فلعلّ بناءهم على كون الزكاة كسائر حقوق الناس أو على تبعيّة الحقّ فيها للحكم، فتأمّل، هذا.
و استدلّ للقول بالتفصيل بوجهين: