كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٠٢
فرد آخر.
نعم، قد يتوهّم أنّ لفظ «العمل» في قوله: «عن الرجل يوضع عنده و يعمل به» [١] القصد، بمعنى كونه غاية للوضع.
لكنّه كما ترى؛ لأنّ ظاهره الفعليّة كما لا يخفى، مع أنّ نفيه الزكاة في الجواب إلى أن يحرّك أوضح دليل على اعتبار الفعليّة و عدم كفاية مجرّد القصد، فافهم.
و أمّا الدليل الثاني فهو أوضح فسادا من أن يحتاج إلى البيان؛ لأنّ قدح نيّة خلاف التجارة في أثناء الحول إنّما هو من جهة كونها شرطا في صدق مال التجارة ابتداء و استمرارا، فإذا انتفى انتفى المشروط، فلا يتعلّق الحكم بناء على اشتراط بقاء العنوان المذكور طول الحول كما هو المسلّم عندهم، و لا يلزم من ذلك تأثير نيّة التجارة في إحداث العنوان المذكور فيما إذا انفكّت عن العمل؛ لأنّ حكمنا بما ذكر مبنيّ على شرطها، فإنّها تقتضي انتفاء المشروط، لا على تسليمها حتّى يستنتج ما ذكر.
و بالجملة، هذا الدليل في غاية الضعف، و لعلّ ذكره من جهة مجرّد التأييد، هذا.
فقد تلخّص ممّا ذكرنا كلّه أنّ المصير إلى مقالة المشهور في تحديد مال التجارة هو المتعيّن؛ لأنّه ممّا يساعده العرف و الأخبار.
هذا كلّه، مضافا إلى أنّه لو أغمض النظر عن الدليل على اشتراط مقارنة النيّة للتملّك لمعارضة ما ظهر منه الاشتراط بما يظهر منه عدمه، تعيّن الرجوع إلى الأصل، و من المعلوم كون مقتضاه اعتبار جميع القيود المزبورة في تعلّق الحكم كما لا يخفى.
ثمّ إنّ قصد الاكتساب و الاسترباح المعتبر في موضوع مال التجارة أعمّ من أن
[١]. في رواية محمد بن مسلم عن أبى عبد اللّه (عليه السّلام): «و سألته عن الرجل يوضع عنده الاموال يعمل بها.
فقال: اذا حال الحول فليزكّها». الكافي، ج ٣، ص ٥٢٨؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٠؛ التهذيب، ج ٤، ص ٦٩؛ الوسائل، ج ٩، ص ٧١.