كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٧١
ما شاء و لو كان قنطارا، فإنّ للقنطار إطلاقات عديدة لا يلزم الإجحاف مع أكثرها فكيف يمكن حمل كلامه على ما يلزمه إلّا بعد العلم بمذهبه فيما هو ظاهر القنطار، أو العلم بإرادته ما يلزم الإجحاف في المقام؟ و مجرّد كونه في مقام الترقّي حيث إنّه قال [١]: «و لو كان قنطارا» لا يجدي كما لا يخفى.
نعم، جواز إعطاء ما دونه مع الإجحاف بشخص الفقير بعدم إعطائه شيئا لا ينبغي الارتياب فيه بالنظر إلى النصّ و الفتاوى.
فقد ظهر ممّا ذكرنا كلّه أنّ ما ذكره بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب [٢] من أنّ لازم القول بجواز إعطاء الزائد على مئونة السنة مستلزم للقول بجواز إعطاء ما يلزم معه الإجحاف على الفقير المنافي لحكمة تشريع الزكاة، حيث إنّها لمدخليّة الفقراء و ما يعلم بالضرورة من مذاق الشرع لا معنى له؛ لأنّ أحدا لا يلزم بجواز ما ذكر، هذا.
ثمّ إنّ مورد لزوم الإجحاف فيها و عدمه كثيرا ما يشتبه، و لا يبعد الرجوع إلى إطلاق كلمات الأصحاب و الأخبار فيها؛ لأنّ الشكّ في مقدار المخرج حقيقة و إن كان مسبّبا عن تردّد مفهوم المخرج، فيتعيّن الرجوع إلى الإطلاقات لا إلى الأصل العملي، فتدبّر.
رابعها: إنّك قد عرفت من تضاعيف ما قدّمنا أنّ مئونة السنة ليس لها حدّ مضبوط،
بل يختلف باختلاف الأشخاص و الأمكنة و الأزمان، و هذا ممّا لا إشكال فيه، بل لا خلاف فيه، و الظاهر أنّه إذا صار بعض الأقارب ممّن لا تجب نفقته على الرجل عيالا للشخص كانت مئونته مئونة السنة، كما أنّه إذا جرت عادته على الضيافة ما لم يبلغ حدّ الإسراف تحتسب الضيافة من مئونة السنة و هكذا، و الميزان ما ذكرنا ثمّ ثمّة فراجع.
[١]. قال في السرائر، «و ليس لأكثر ما يعطي الفقير حدّ محدود، بل إذا أعطاه دفعة واحدة فجائز له ما أراد و لو كان ألف قنطار».
[٢]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٣١٨.