كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٥٣
هذا بعض الكلام في مسألة تأخير الزكاة،
و أمّا الكلام في جواز تقديمها و التعجيل بها
فالمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا ما أفاده المصنّف- (قدّس سرّه) اللطيف- من أنّه: «لا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب، فإن آثر ذلك دفع مثلها قرضا، و لا يكون ذلك زكاة، و لا يصدق عليها اسم التعجيل» [١].
و نسب الخلاف في ذلك إلى ابن عقيل [٢] و سلّار [٣]، مدّعيا أوّلهما تواتر الأخبار بجوازه و رجحانه، و ثانيهما ورود الرسم به.
و أنت خبير بأنّ الأخبار الدالّة على جواز التعجيل غير بالغة حدّ التواتر جدّا، و ما يدلّ منها بظاهره عليه لا يقاوم ما يدلّ على المنع، فلا بدّ إمّا من حمله على ما ذكره الشيخ (رحمه اللّه) [٤] و جماعة [٥] من التقديم بعنوان القرض، أو التقيّة؛ لذهاب جماعة كثيرة من العامّة- على ما حكاه العلّامة في محكيّ التذكرة [٦]- إليه، فإذا لا فائدة في إطالة البحث في ذلك كما صنعه غير واحد، كما أنّه يعلم منه أنّه لا فائدة في ذكر الفروع المتفرّعة على العمل المذكور كما صنعوه إلّا التنبيه على ما تقتضيه القواعد على العمل المشهور الغير المختفي على المتدبّر.
[١]. شرائع الإسلام، ج ١، ص ١٢٧.
[٢]. قال العلامة في المختلف: «و قال ابن أبي عقيل: يستحب إخراج الزكاة و إعطاؤها في استقبال السنة الجديده ...». مختلف الشيعة، ج ٣، ص ٢٣٧.
[٣]. المراسم العلوية، ص ١٢٨. و فيه: «و قد ورد الرسم بجواز تقدّم الزكاة عند حضور المستحق».
[٤]. النهاية، ص ١٨٣؛ الخلاف، ج ٢، ص ٤٣؛ المبسوط، ج ١، ص ٢٢٧.
[٥]. فقه الرضا (عليه السّلام)، ص ١٩٨؛ المقنع، ص ١٦٤؛ المقنعة، ص ٢٤٠؛ جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى)، ج ٣، ص ٧٨؛ المهذّب (ابن البراج)، ج ١، ص ١٧٣؛ السرائر، ج ١، ص ٤٥٣؛ كشف الرموز، ج ١، ص ٢٥٢؛ قواعد الأحكام، ج ١، ص ٣٥٢؛ المهذب البارع، ج ١، ص ٥٢١؛ رياض المسائل، ج ٥، ص ١٣١؛ مستند الشيعة، ج ٩، ص ٣٧٣؛ جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٤٦١.
[٦]. راجع تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٢٩٤- ٢٩٥.