كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٨٨
..........
عميق النظر.
و منه ينقدح عدم الإشكال في جواز إعطاء من تجب نفقته على الغير إذا كان الغير قائما بإنفاقه بقدر المتعارف إذا كان محتاجا بالنسبة إلى ما هو خارج عن نفقته، كما إذا كان عليه دين مثلا، من غير فرق في ذلك بين من تجب النفقة عليه و غيره.
ثمّ إنّ المراد من قدر التوسعة هو الذي يجب على من تجب الإنفاق عليه القيام به عند تمكّنه منه، فإذا لم يتمكّن من القيام به، كما إذا تمكّن في طول السنة من القيام بإعطاء الخبز فقط مثلا و لم يتمكّن من القيام ... [١] بالإدام يجوز إعطاء الزكاة بقدر ما يفي به، كما أنّه يجوز لنفس من تجب النفقة عليه في الفرض تناول الزكاة و إن كانت واجبة عليه أيضا؛ لعدم التنافي بينهما، بل كان شيخنا- دام ظلّه العالي- في مجلس البحث ربما يقول بجواز أكله من زكاة نفسه في ما يفرض، و إن كان محلّ المناقشة.
هذا هو الذي ظهر لنا من كلمات الأكثر في المراد من قدر التوسعة، و صرّح به في المسالك [٢].
و أمّا ما ترى من كلمات بعض المتأخّرين من أنّ المراد منه ما كان زائدا على القدر المتعارف الواجب على من يجب الإنفاق عليه إذا لم يبلغ حدّ الإسراف و الإضرار بالفقراء، فإنّه إذا بلغ هذه المرتبة فلا يجوز قولا واحدا؛ لأنّه موجب لعدم إقدام أحد بإعطاء الزكاة، فإنّه يصرفها في عياله من باب التوسعة فيلزم نقض الغرض من تشريع الزكاة، ففاسد جدّا؛ لعدم الدليل عليه؛ لأنّ ما دلّ على جواز التوسعة من الصحيح المتقدّم فقد قيّده بالحاجة، هذا.
ثمّ إنّ هنا جملة فروع اخر لا فائدة في التعرّض لها؛ لوضوحها، و العمدة ما تعرّضنا له، و عمدتها الفرع الأوّل.
[١]. مكان النقاط في الأصل كلمة غير مقروءة.
[٢]. مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤٢٣.