كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٤٧
..........
الشرائط العامّة التي ستقف عليها إن شاء اللّه تعالى
فحاصل القول فيه أنّه يشترط فيه أمران:
أحدهما: انقطاعه و عدم تمكّنه من الوصول إلى وطنه.
ثانيهما: أن لا يكون عاصيا للسفر.
أمّا الأمر الأوّل [انقطاعه و عدم تمكّنه من الوصول إلى وطنه.]
فتفصيل القول فيه أنّ اعتباره في الجملة ممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه عند الأصحاب و إن أوهم كلام كثير عدم اعتباره من جهة خلوّه عن ذكر هذا الشرط؛ لأنّ المدبّر يعلم بأنّ عدم ذكرهم له إنّما هو من جهة كون الانقطاع مأخوذا في مفهومه.
و يدلّ عليه- مضافا إلى ما عرفت- الأصل، فتدبّر.
و دلّ على نفي حلّيّة الصدقة للغنيّ ما في تفسير عليّ بن إبراهيم: «و ابن السبيل، ابناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللّه فيقطع عليهم و يذهب مالهم، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات» [١].
و بالجملة، اعتبار الحاجة إلى الصدقة في ابن السبيل و انقطاعه في الجملة ممّا لا ينبغي الإشكال أو التأمّل فيه، إنّما الكلام في أنّه هل يكفي مجرّد حاجته الفعليّة إلى الصدقة و إن كان غنيّا في بلده بحيث يقدر على بيع بعض أمواله أو الاستدانة- على ما نسب إلى المصنّف في المعتبر [٢] و إن كان فيه ما فيه؛ لأنّ اعتباره الانقطاع فيه يأبى عن ذلك جدّا، و منه تعرف ما في استظهاره من التفسير، أو لا يكتفى به مع القدرة على البيع دون القدرة على الاستدانة، كما ربما يتوهّم، أو لا يكتفى إلّا بعدم قدرته في رفع حاجته و لو بالاستدانة إلّا إذا لم يكن له في البلد ما يقابل الدّين فإنّه لا خلاف في جواز أخذه في الفرض و لا إشكال فيه؟ وجوه: خيرها: الأخير، و الوجه فيه ظاهر
[١]. تفسير القمي، ج ١، ص ٢٩٩.
[٢]. المعتبر، ج ٢، ص ٥٧٨.