كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٩٨
..........
و اعترف به- دام ظلّه- و إن حمل كلامهم على ما أفاده. و لا حاجة إلى تحرير الكلام في مقامين بعد ما عرفت، بل ربما يكون مخلّا بالمقصود و موقعا في الوهم.
هذا حاصل ما أفاده شيخنا- دام ظلّه العالي-.
ثمّ إنّ قضيّة الأصل الأوّلي بل الثانوي بالنظر إلى عموم ما دلّ على حرمة الزكاة على بني هاشم ممّا يساعد على قول الآبي؛ لأنّ الشكّ إنّما هو في الاستحقاق و العدم.
و استدلّ للأكثرين بالأخبار الدالّة على كون الخمس عوضا عن الزكاة في حقّ بني هاشم، مثل: ما روي عن العبد الصالح (عليه السّلام) في حديث طويل: «إنّما جعل اللّه هذا الخمس خاصّة لهم- يعني [بني] عبد المطّلب- عوضا لهم من صدقات الناس تنزيها من اللّه لهم و لا بأس بصدقات بعضهم على بعض» [١] و غيره ممّا هو قريب منه؛ لأنّ مقتضى البدليّة أنّه عند عدم التمكّن من الخمس يجوز له تناول الزكاة، كسائر المستحقّين من غير بني هاشم.
و بما رواه محمّد بن عبد الرحمن العرزمي عن أبيه عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السّلام) قال: «لا تحلّ الصدقة لبني هاشم إلّا في وجهين: إذا كانوا عطاشا فأصابوا ماء فشربوا، و صدقة بعضهم على بعض» [٢].
توضيح الدلالة: أنّه لا ريب و لا إشكال في أنّ المستثنى الأوّل مبنيّ على المثال؛ إذ لا خصوصيّة له جدّا، و وجه الاستثناء ليس إلّا الحاجة العرفيّة إلى الماء، لا ما إذا بلغت الحاجة إلى ما يقرب إلى الهلاك، أو إلى ما يكون الصبر معه حرجا أو قريبا منه، فلا بدّ من أن يجعل كناية عن مطلق الحاجة إلى الشيء، فيتعدّى منه إلى الحاجة إلى الأكل و اللباس بل الدار و التزويج، و هكذا.
و أمّا حمل الرواية على الزكوات المستحبّة نظرا إلى حلّيّة الماء المتصدّق به من
[١]. الكافي، ج ١، ص ٥٤٠؛ التهذيب، ج ٤، ص ١٢٩؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٧٤.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٧٥؛ عن الخصال (الصدوق)، ص ٦٢.