كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٢٤
..........
يجوز نقلها إلى غيره؟
و قد يقع من حيث الأهل، بمعنى أنّه هل يجب إعطاء الزكاة خصوص أهل بلد المال، أو يجوز إعطاؤها غيرهم؟
و النسبة بين هذه الجهات كما ترى عموم من وجه؛ إذ قد يتحقّق النقل بطريق لا ينافي الفوريّة العرفيّة، كما إذا نقلها ... [١] و زمان مثلا، و قد يكون في البلد و هو خارج عن أهل البلد، كما أنّه قد يكون في الخارج من هو منهم.
إذا عرفت تلك الجهات تعلم أنّ ما أقاموه دليلا للمنع من الوجوه المتقدّمة لا ينطبق على شيء واحد من تلك الجهات، فالذي نسلّمه من هذه الجهات الجهة الاولى من جهة اقتضاء القاعدة الفوريّة في الأمانات الشرعيّة بالمعنى الذي ستقف عليه و إن كان في المقام- ممّا عرفت من الأخبار و ما سيجيء في طيّ المباحث الآتية- ما يقضي برفع اليد عنها، و سوف نسمعك حقيقة الحال في ما يتعلّق بذلك عند تعرّض المصنّف له بعد ذلك.
فالنقل من مكان إلى مكان من حيث هو لا غبار عليه و لا محذور فيه.
نعم، هو في الغالب مناف للفوريّة؛ لأنّ النقل المتعارف لا ينفكّ عن الإخلال به، لكنّه لا يجدي للحكم بعدم الجواز على فرض وجود الدليل للنقل من حيث هو على الإطلاق، كما لا يخفى، و إن هو إلّا نظير نقل الموتى من بلد إلى بلد، فإنّه من حيث هو لا ضير فيه، و الذي يكون محذورا هو الإخلال بفوريّة وجوب الدفن عند صيرورة الميّت مثلة، فلا يجوز و لو إلى المشاهد المشرّفة، و إن زعم فقيه عصره [٢] في [كشفه] جوازه متمسّكا ببعض الوجوه الاعتباريّة الذي لا يصلح للاتّكال عليه، ككونه موجبا لإنقاذ الميّت عن النار و سخط الجبّار، و هو راض بذلك جدّا و إن أصابه
[١]. مكان النقاط في الأصل كلمة غير مقروءة.
[٢]. راجع كشف الغطاء، ج ١، ص ١٥٦- ١٥٧.