كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٣٠
..........
بينهما لا يكاد أن يخفى.
فإن شئت قلت: إنّ الإمام (عليه السّلام) علّل انتفاء وجوب الفطرة في الرواية بتحقّق عنوان العيال حال عدم السبب و هو خروج الشهر، فإنّه إذا فرض معنى الخروج يصدق عدمه حال وجود الشرط، فيلزمه انتفاء المسبّب، هذا، مع أنّ التوهّم المزبور لا يفرّق فيه بين جعل الخروج متحقّقا بالجزء الأخير من شهر رمضان أو بالجزء الأوّل من هلال شوّال، كما لا يخفى.
و ممّا ذكرنا كلّه يعلم أنّه لو كان للرواية الاولى ظهور في سببيّة الجزء الأخير من شهر رمضان تعيّن رفع اليد عنه بمقتضى الرواية الثانية؛ لكونها أظهر منها في الدلالة على مناط الحكم، كما هو واضح، هذا.
ثمّ إنّه قد أورد شيخنا- دام ظلّه العالي- على الثمرة المزبورة بين الاحتمالين بأنّ لازم القول بكون السبب هو أوّل هلال شوّال عدم وجوب الفطرة عمّن حصل عنوان العيلولة بأوّل الهلال؛ لتقدّم الموضوع على الحكم، فكلّ من كان عيالا مع قطع النظر عن الهلال يحكم بوجوب الفطرة عنه بسبب الهلال، لا من صار عيالا بالهلال.
فإن شئت قلت: إنّما يشمل خطاب وجوب الفطرة عن العيال في أوّل الشهر من كان له عيال قبل زمان هذا الخطاب بمعنى كون هلال زمان وجوده قبله، لا من كان عيالا له بملاحظة السبب، و إلّا لزم اتّحاد مرتبة الحكم و الموضوع باعتبار وحدة سببها.
فإن قلت: على هذا يلزم عدم وجوب الفطرة من الشخص المزبور رأسا، أمّا على القول بكون السبب هو الجزء الأخير فواضح؛ لأنّ المفروض عدم وجود عنوان العيال حال وجود الجزء الأخير، و أمّا على القول الآخر فلما ذكرته من لزوم تقدّم عنوان العيال على زمان السبب، و هو كما ترى.
قلت: يمكن القول بوجوب الفطرة عن هذا الشخص على القول بكون السبب هو