كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٩٢
و منه يظهر الفرق بين دفع المالك و دفع الحاكم.
و أمّا تخيير المالك في جهات الأداء فلا يقضي بأنّ مجرّد دفعه يجدي في رفع الضمان؛ لأنّه كدفع الوليّ، كما أنّه يعلم منه أنّ مسألة العزل لا ربط له في المقام كمسألة تلف تمام النصاب أو بعضه من دون تقصير في يد المالك، فإنّ القول بوجوب كون المعزول في حكم مال الفقير بعيد لا ربط له بالمقام، و التلف إنّما هو من المال المشترك، و هذا بخلاف المقام فإنّه من دفع مال نفسه إلى من زعم فقره بمقتضى الأمارة الشرعيّة، فهو كإتلاف بعض النصاب، و لهذا يحكم بأنّ مال الفقراء باق على حاله، و لا يحكم بتلف شيء منه، هذا.
و أورد على الوجه الثاني- مضافا إلى ما حقّقه من عدم اقتضاء الأمر الظاهري الإجزاء- بأنّه لا دخل للمقام بمسألة الإجزاء.
أمّا أوّلا: فلأنّ عقد تلك [١] إنّما هو فيما إذا فرض له صحيح و فاسد، بمعنى يتصوّر فيه الإعادة حتّى يحكم بأنّ امتثال الواقع بمقتضى الأمارة يوجب سقوط الإعادة، و هذا إنّما يتصوّر فيما لو حصل من سلوك الأمارة خلل في المأمور به شطرا أو شرطا، لا فيما إذا كان المأتي به مباينا للمأمور به كلّيّا، كما إذا أتى بالحجّ بدل الصوم مثلا، أو أعطى المال زيدا باعتقاد اشتغال ذمّته بدينه مع كونه مشغول الذمّة لعمرو في الواقع.
و أمّا تمثيلهم في مسألة الإجزاء بمسألة صلاة الجمعة [و الظهر] أو القصر و الإتمام مع كونهما متباينين على التحقيق، فلا يقتضي تعميم العنوان؛ لأنّ المسألتين داخلتان في الأقلّ و الأكثر ... [٢] لصدق الإعادة فيهما.
فإذا القول في المقام: إنّ إعطاء المال لغنيّ [ظاهره] الفقر ليس من الزكاة في شيء؛ لأنّ الأمر إنّما تعلّق بإعطاء الفقير، و إعطاء الغنيّ مباين له جدّا؛ لانتفاء أصل
[١]. كذا في الأصل.
[٢]. مكان النقاط في الأصل كلمة غير مقروءة.