كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٩١
وضعها في غير أهلها.
إلى غير ذلك ممّا يؤيّد المطلب، و لو إشعارا، هذا.
و استدلّ للقول بعدم الضمان مطلقا بوجهين:
أحدهما: ما استدلّ به جماعة كثيرة منهم: المصنّف في محكيّ المعتبر [١] من قاعدة الأمانة و الولاية حيث إنّ المالك أمين شرعا في حفظ الزكاة و إيصالها إلى أهلها، و له ولاية في جهات التصرّف، و من هنا لا يتعيّن عليه دفعها إلى وليّ العامّ، و يرتفع فيه الضمان بالعزل.
ثانيهما: ما يظهر من الشيخ (رحمه اللّه) [٢] و جماعة ممّن تأخّر عنه و حكي [٣] عن الشافعي أيضا من قاعدة الإجزاء حيث إنّه دفعه بالفرض بمقتضى الأمارة الشرعيّة و امتثل أمر الزكاة في الظاهر، فيكون مجزئا، هذا.
و قد يستدلّ له أيضا ببعض الروايات الآتية، بناء على بعض الوجوه في معناه، هذا.
و أورد شيخنا- دام ظلّه العالي- على الوجه الأوّل بأنّ التمسّك بقاعدة الأمانة و الولاية لا وجه له في المقام و إن كان وجيها بالنسبة إلى الحاكم؛ لأنّ مال الفقير ليس معيّنا حتّى يقال بأنّ دفعه دفع لمال الفقير حتّى يقال بعدم ضمانه، بل التحقيق أنّه دفع مال نفسه و لا يتشخّص المال للفقير إلّا بعد وصوله إلى يده أو يد من له ولاية عليه، و المفروض انتفاؤهما، و أمّا المالك فإنّما هو مأمور بإيصال جزء من ماله المملوك للفقراء إليهم و لا يفرز حقّهم و لا يصير جزءا من المال لهم على التعيّن إلّا بعد ما عرفت من تحقّق أحد الوصولين، و إلّا فالمدفوع من مال المالك.
[١]. راجع المعتبر، ج ٢، ص ٥٦٩. و لعلّه قائل بالتفصيل.
[٢]. المبسوط، ج ١، ص ٢٦١.
[٣]. راجع التذكرة، ج ٥، ص ٣٤٥.