كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٣٢
الشرع بالأوامر الأوّليّة، فلعلّ المستفاد منه أنّ العزل يوجب تعيين الحقّ في المعزول، فأداؤه أداء لحقّ الناس فهو أداء دائما، فتأمّل، هذا.
و أمّا الكلام في الموضع الثاني [في أنّه على كلّ من القولين فهل يكون أداؤه واجبا فورا بعد الوقت، أو يكون موسّعا كما في الوقت بالنسبة إلى أجزائه؟]
فالظاهر ابتناء حكم المسألة من حيث الفوريّة و العدم من حيث القاعدة على أنّ حكم المعزول من حيث التكليف تابع للوضع بأن يكون مجرّد العزل موجبا لدخول المعزول في ملك الفقراء، و يترتّب عليه آثار الملك، فيصير مورد أداء الفطرة بعد عزل مال الغير، فيرجع أمره إلى أداء مال الغير كالأمر بأداء دينه و نحوه، أو يكون الأمر بالعكس فيكون الحكم الوضعي تابعا للتكليفي، كما هو الشأن في الكفّارات و النذر و العهد و شبهها من الجعليات فعلى الأوّل يجب أداؤها فورا؛ لأنّه الأصل في الأمانات الشرعيّة، بخلاف الأمانات المالكيّة التي لا يلزم أداؤها فورا إلّا بعد مطالبة المالك.
نعم، هنا توهّم أنّه لو جعل بالأوّل [١] أيضا لم يجب فورا لعدم تفضيله [٢] في زكاة المال، فراجع.
و على الثاني يجب موسّعا، و الظاهر أنّ المقام من الأوّل، فيجب فورا، إلّا أنّ مقتضى رواية إسحاق بن عمّار المتقدّمة: كون الوجوب موسّعا، فيمكن أن يستظهر منها أنّ أمر الفطرة من قبيل الثاني و إن كان مقتضى القاعدة كونه من قبيل الأوّل، فتأمّل.
ثمّ إنّ الكلام في العزل من حيث اللزوم و الجواز فيجوز التبديل، و من حيث كون النماء للفقراء أو المالك، قد تقدّم و غيرهما من الفروع في زكاة المال، و أنّ الحقّ هو صيرورة المعزول للفقراء بالعزل، فيترتّب عليه جميع أحكامه.
[١]. كذا في الأصل.
[٢]. كذا في الأصل.