كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٢٨
و وجوبها؛ ضرورة أنّ ما يعطى بعنوان الاستحباب من الفطرة هو الذي يكون واجبا لو أدرك الهلال، هذا.
و ربما يتمسّك للمختار أيضا ببعض أخبار اخر، مثل ما ورد من خطبة مولانا أمير المؤمنين (عليه السّلام) بعد صلاة العيد في الكوفة، و فيها: «أيّها الناس، أدّوا زكاتكم و زكاة عيالكم عن كلّ رأس بصاع» [١] و من الظاهر إرادة أداء الزكاة في ذلك اليوم، و أنّه من باب بيان التكليف و الإرشاد إلى الحكم الشرعي لا الوعظ.
هذا بعض الكلام في دليل المختار، و أمّا دليل المشهور القائلين بالتحديد قبل الصلاة فهو ما عرفت و ما يقرب منها، و قد عرفت عدم دلالتها على مذهب المشهور، بل ظهورها في مذهب المختار و أنّه على تسليم دلالتها صارفة بما هو أظهر منها جدّا إن لم يكن صريحه، هذا.
و أمّا مستند القول الثالث- و هو التحديد تمام اليوم الذي قوّاه العلّامة [٢] و تبعه في المدارك [٣]- فأمران:
أحدهما: الأصل، أي استصحاب الوقت الكلّي، أو الوجوب المردّد بين كونه إلى الزوال أو إلى الليل بناء على جواز استصحاب القدر المشترك، هذا.
و لكنّك خبير بأنّ قضيّة الأصل البراءة، و أمّا الاستصحاب بأحد التقريرين فقد حقّقنا في محلّه عدم جريانه على المختار في باب الاستصحاب، فقضيّة الأصل الأوّلي حقيقة يوافق المشهور، إلّا أنّك قد عرفت ما يقضي بخروجه.
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٥١٧؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٢٩. و فيها: «و أدّوا فطرتكم فإنّها سنّة نبيّكم و فريضة واجبة من ربّكم فليؤدّها كلّ امرئ منكم عنه و عن عياله كلّهم ذكرهم و انثاهم، صغيرهم و كبيرهم و حرّهم و مملوكهم، عن كلّ انسان منهم صاعا من برّ، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير».
[٢]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٥٤١.
[٣]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٣٤٩.