كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٢١
«إعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل و بعد الصلاة صدقة» [١] فإنّ قوله: «قبل الصلاة أفضل» و إن كان محتملا لإرادة حصر الأفضليّة بالنسبة إلى قبل فعل الصلاة فيكون قبل الصلاة آخر الوقت، إلّا أنّ قوله: «و بعد الصلاة صدقة» ظاهر في كون الفطرة بعد الصلاة أيضا واقعة في وقتها؛ لأنّ معناه أنّ إعطاء الفطرة بعد الصلاة صدقة، فالمفضول على هذا إمّا أن يكون خصوص بعد الصلاة [الذي هو] أظهر الوجهين المستفاد من الرواية، أو الأعمّ منه و من قبل فعل الصلاة [و] على هذا يمكن استفادة المدّعى من الرواية من وجهين:
أحدهما: الحكم بأفضليّة إعطاء الفطرة قبل الصلاة، الظاهر في نفسه في كون المفضول خصوص بعد الصلاة أو الأعمّ منه و من قبل فعل الصلاة.
ثانيهما: من جهة حكمه بأنّ إعطاء الفطرة بعد الصلاة صدقة، فإنّ عنوان الفطرة لا يتحقّق فيه إلّا بعد فرض كونه وقتا أيضا. و أمّا إطلاق الصدقة عليه فلا ينافي كونه فطرة.
و من هنا اتّفق على ما يعطى بعد الزوال أيضا في الروايات؛ إذ لا ريب في أنّ الفطرة أيضا قسم من الصدقة. نعم، الفرق في التسمية ربما يكون ظاهرا في إرادة غير الفطرة من الصدقة من جهة التقابل إلّا أنّ النكتة في المقام الإشارة إلى أنّ الفعل في زمان المفضول كأنّه خارج عن حقيقته من جهة وقوعه في هذا الزمان. و فيه كمال المبالغة في الإعطاء بوقت الفضيلة و مراعاته، كما لا يخفى.
و منها: ما رواه إبراهيم بن ميمون، عن الصادق (عليه السّلام): «الفطرة إن أعطيت قبل أن تخرج إلى العيد فهي فطرة، و إن كان بعد ما تخرج إلى العيد فهي صدقة» [٢].
[١]. الكافي، ج ٤، ص ١٧٠؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧١؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٥٣.
[٢]. الكافي، ج ٤، ص ١٧١؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٤٥؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧٦؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٥٤. و في سند الأخير: «ابراهيم بن منصور».