كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩١٤
..........
غير تقييده بشيء فيستظهر منه تحقّق الوجوب؛ لثبوت التلازم- من حيث القاعدة- بين زمان الوجوب و الواجب؛ إذ تقديم زمان الواجب على زمان الوجوب يحتاج إلى دليل مفقود في المقام، فتكون الرواية إذا ظاهرة في الاستقرار، و لمّا كان هذا المعنى خلاف ما يظهر منهم و منافيا للفروع المذكورة في كلامهم كما عرفتها- و إن كان ظاهر بعض المتأخّرين كالفاضل النراقي في المستند [١] الاستقرار- فلا مناص من حمل الرواية على التقديم فرضا، و ليس حملها على ذلك أبعد من حمله على الوجوب المتزلزل، فإنّه و إن كان أمرا ممكنا- بل واقعا في الجملة، و منه تقديم غسل الجمعة على ما قيل حيث إنّ المستحبّ كالواجب و إن كان فيه نظر لا يخفى وجهه- إلّا أنّه لا يبعد أن يكون الحمل على التقديم أظهر.
هذا كلّه، مضافا إلى ما في الرواية من الوهن من جهة لزوم حمل ذيلها على التقيّة، فإنّ العامّة و إن لم يقولوا بكفاية نصف الصاع في الشعير- بل قالوا بذلك في خصوص الحنطة- إلّا أنّه يكفي في التقيّة- على ما ذكره في الحدائق [٢] و غيره- مجرّد تعلّق القصد بإيقاع الخلاف كي لا يعرف الأئمّة و الشيعة فيؤخذ برقابهم على ما في بعض الروايات.
و التفكيك بين فقرات الحديث و إن كان أمرا ممكنا كما قرّر في محلّه إلّا أنّه يوجب الوهن فيه جدّا، فيشكل الخروج به عن قضيّة الأصل و القواعد، و من هنا توقّف في المسألة صاحب المدارك [٣] مع أنّه يعمل بالخبر الصحيح حتّى فيما لو كان على خلاف الشهرة فلا يلتفت إليها و إن ذكر أنّ ترك العمل بالخبر الصحيح مشكل
[١]. راجع مستند الشيعة، ج ٩، ص ٤٢٤- ٤٢٨.
[٢]. الحدائق الناضرة، ج ٦، ص ١٤٤.
[٣]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٣٤٧.