كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩١٠
..........
سببيّة الإدراك للوجوب، غاية الأمر دلالته على مدخليّته في الوجوب، مع أنّ دلالته على المدخليّة في الجملة أو السببيّة أيضا مهملة من حيث احتمال كون الإدراك للجزء الأوّل أو الوسط أو الأخير، و لا معيّن في الرواية كما أنّه لا تعميم، مضافا إلى ما عرفت سابقا من احتمال دلالة الرواية على سببيّة الهلال احتمالا قريبا من حيث استناد انتفاء الوجوب في الرواية إلى مقتضى الخروج المحقّق بالهلال لا بنفس الخروج أوّلا؛ إذ كون سببيّة كلّ جزء من الشهر مراعى باجتماع الشروط عند الهلال لا ثمرة له، فلا معنى له؛ لقيام الإجماع و غيره على سببيّة الهلال على سبيل الاستقلال، فيعتبر وجود الشرائط و انتفاؤها عنده، و من هنا أجمعنا على وجوب الفطرة عمّن ولد قبل الهلال و لو بلحظة أو عن مملوك ملكه كذلك، و على عدمه عمّن ولد قبل الهلال فمات قبله أيضا في شهر رمضان بالنسبة إلى الهلال كالحجر الموضوع في جنب الإنسان، فإنّه ليس بسبب و لا له مدخليّة فيه بوجه من الوجوه.
و من هنا يعلم أنّه ليس كالبيع في باب الفضولي بالنسبة إلى الإجازة، بناء على القول بكونها سببا من حيث مدخليّته فيه جدّا؛ لعدم تحقّق مفهومها بدونه، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ للقائل بجواز التقديم- على الوجه الذي عرفته- الالتزام بوجود سببين في المقام، أحدهما: الهلال، ثانيهما: إدراك جزء من رمضان مشروطا بإدراك الهلال مع الشرائط، و الأوّل و إن كان مستقلّا في السببيّة إلّا أنّه إنّما يكون مستقلّا بالنسبة إلى ما بعده لا ما قبله، و أمّا بالنسبة إليه فهو شرط للسبب الآخر و هو إدراك جزء من رمضان، فلمّا كان السبب يتمّ به اعتبر وجود الشرائط عنده.
و الحاصل أنّه لا استحالة في أن يجعل الشارع الهلال سببا تامّا لوجوب الفطرة و شرطا في سببيّة شهر رمضان، و لازمه كون التقديم قبله مراعى، فلا نقول في من حلّه شهر رمضان في سببيّة الهلال حتّى يمنع و يقال: إنّه كالحجر الموضوع في جنب الإنسان بل نقول بالعكس.