كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٠٣
التفصيل، هذا كلّه، مع أنّه على تقدير تسليم ظهور الرواية في الوجوب لا بدّ من حملها على الاستحباب جمعا بينها و بين ما عرفت في دليل المختار.
و هذا الجمع كما ترى أولى من الجمع الذي ذكره في المدارك [١] من حمل الرواية على بيان وقت الوجوب و حمل ما تقدّم في دليل المختار على بيان مجرّد السببيّة؛ لاستلزامه التفكيك بين زماني الوجوب و زمان اعتبار عنوان العيال، كما أنّه أولى من الجمع الذي ارتكبه الفاضل النراقي في المستند من الأخذ بظاهر كلّ منها و التزام اعتبار الشرائط في كلّ من الروايتين، قائلا بأنّ هذا ليس قولا بالفصل؛ لأنّ الشيخ (رحمه اللّه) قائل به [٢]؛ لأنّه مع كونه خلاف الظاهر قول بالفصل جدّا؛ لأنّ مرجع هذا الجمع إلى أنّ كلّا من الروايتين جزء السبب، فالسبب التامّ هو مجموع الروايتين، فلا بدّ من اعتبار وجود الشرائط في كلّ من الجزءين، و هذا كما ترى لم يقل به أحد؛ لأنّ الشيخ (رحمه اللّه) في أحد قوليه [٣] قائل بمقالة السيّد في المدارك على ما عرفت تفصيل القول فيه، فكيف ينسب إليه هذا القول!؟ هذا.
[١]. راجع مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٣٤٥.
[٢]. مستند الشيعة، ج ٩، ص ٤٢٢. قال فيه: «و لا يتوهّم عدم القول بالفصل بين عدم الوجوب بعدم إدارك وقته و الوجوب بإدراكه، فإن الشيخ نصّ في كتبه الثلاثة- التى ذهب فيها إلى القول الأوّل- على أنّ من أسلم أو ولد له مولود ليلة الفطر لم يجب عليه إخراج الفطرة». راجع النهاية، ص ١٨٩؛ الخلاف، ج ٢، ص ١٣٩؛ المبسوط، ج ١، ص ٢٤١.
[٣]. راجع الجمل و العقود (الرسائل العشر)، ص ٢١٠؛ الاقتصاد، ص ٢٨٦. و كذا المصادر الثلاثة السابقة.