كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٠٠
و دعوى استحالة إطلاق الوجوب مع تأخّر زمان الفعل الواجب فلا بدّ أن يكون الوجوب مشروطا بمجيء الزمان في حال اجتماع شروط المكلّف فيه ممّا أوضحنا فسادها في الاصول، فالأولى لمن ينفي الملازمة المدّعاة في كلام المصنّف في المعتبر و العلّامة [١] أن يتمسّك بالروايتين بضميمة ما دلّ [٢] من العمومات و الإطلاقات على وجوب الفطرة عن كلّ من يعول، و مقتضى الجمع بينهما هو سببيّة أوّل الهلال و ثبوت الوجوب فيه ... [٣] أوّل وقت الواجب أيضا من حيث إنّ التفكيك بينها بتسليم سببيّة الهلال في الوجوب. و كون الواجب الفعل بعده ينافي إطلاق الوجوب من حيث عدم التقيّد بالزمان، كما أنّ تسليم السببيّة مع الإلزام بتأخّر وقت الوجوب و الواجب معا ينافي ما تقرّر في باب المشتقّ من اعتبار التلبّس بالمبدإ في حال النسبة.
فحاصل الجمع بينهما أنّه تجب الفطرة عن كلّ من [كان] عيالا من أوّل الهلال، هذا.
فإن شئت قلت: إنّ العمومات الدالّة على وجوب الفطرة على من يعول و غيره مهملة من حيث الوقت، و الخبرين [٤] يدلّان على نفي الوجوب عمّن وجد الشرائط في حقّه بعد الهلال، و الجمع بينهما يقتضي الحكم بأنّه تجب الفطرة من أوّل الهلال على من كان واجدا للشرائط في هذا الزمان، و قد ذكرنا [٥] و الجمع بهذا الوجه موجب للتعارض بين العمومات و الخبرين لا محالة، هذا.
[١]. المشار اليها سابقا.
[٢]. الكافي، ج ٤، ص ١٧٣؛ الفقيه، ج ٢، ص ١٧٨ و ١٨٢؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٤٤- ٤٨؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧٢ و ٧٦ و ٨١- ٨٢ و ٣٣٢؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣١٧- ٣١٨ و ٣٢٧ و ٣٢٩ و ٣٣٥- ٣٣٦.
[٣]. مكان النقاط في الأصل كلمة غير مقروءة.
[٤]. المتقدّمين.
[٥]. كذا في الأصل.