كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٩٠
..........
الحكم هو الاقتصار على ما ذكروه؛ لأنّه المتيقّن، كما أنّه لا ينبغي الارتياب في ضعف ما أفاده في المدارك من قصور الرواية المطلقة، إنّما الكلام فيما أفادوه من منع شمول القيمة لغير الذهب و الفضّة بل غير النقدين كما صرّح به بعض الأجلّة من المتأخّرين.
فنقول: إنّه لا ينبغي الارتياب في أنّه كمال المنا و الاستصابة [١]؛ لأنّ انصراف القيمة إلى الذهب و الفضّة ممّا لا شبهة فيه، بل يمكن دعوى كونها حقيقة فيهما؛ لأنّ معنى القيمة من كلّ شيء ما يقوّم و يعادل به. و لا ريب أنّ معادلة كلّ شيء من حيث الماليّة إنّما هو بالنقدين، ألا ترى أنّه لو اريد معادلة ثوب بثوب من حيث القيمة- مثلا- لا يمكن التعادل بينهما إلّا بإرجاع كلّ منهما إلى النقدين، و من هنا لا ارتياب في ملاحظتهما عند العرف في المعاملات إذا كان العرفيّان [٢] من غيرهما، و لو كانت تلك الملاحظة بحسب الأصل من غير أن يكون ... [٣] عليها فعلا في بعض الأمكنة.
و من هنا قلنا: إنّ قضيّة الأصل في باب الاتلافات و الضمانات ردّ نفس العين؛ لأنّه قضيّة السلطة، و لمّا لم يكن ممكنا تعيّن ردّ ما هو أقرب إليه المتّحد معه من حيث الصنف أو النوع، و هو المثل؛ لأنّه إذا تعذّر تدارك فوت الخصوصيّة الشخصيّة المقصودة للعقلاء يتعيّن تدارك الخصوصيّات النوعيّة أو الصنفيّة، فإذا تعذّر ردّ المثل فيستغرق الذمّة ما هو مال محض مجرّدا عن جميع التشخّصات و هو النقدين؛ لأنّه أقرب إليه بعد تعذّر تدارك الخصوصيّات الشخصيّة و الصنفيّة و النوعيّة؛ لأنّ كلّ ما فرض بدلا عن التالف فهو مباين له لإجمال الأموال؛ لأنّ ماليّة كلّ شيء عوضا عن التالف يعلم بالنقدين فهما أولى بالاستقرار بالذمّة.
[١]. كذا في الأصل.
[٢]. كذا في الأصل.
[٣]. مكان النقاط في الأصل بياض.