كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٨٦
..........
الفروع إلّا أنّ قوله (عليه السّلام): «فعليه أن يؤدّي من ذلك القوت» [١] يقتضي جواز دفع الخبز و أشباهه، فإنّ «من» كلمة من النشوء [٢].
لأنّا نقول: ظاهر قوله (عليه السّلام): «من ذلك القوت» أي من نفسه، لا منه و ممّا ينشأ منه بأن يكون المراد وجوب الفطرة من جانب القوت، فتدبّر، هذا.
ثمّ إنّه قد يمنع العموم للخبز و أشباهه ممّا لا يدخل فيه الصاع من وجه آخر، و هو أنّ الواجب بمقتضى الأخبار الواردة في الباب هو الصاع من كلّ جنس، و هو و إن كان محدودا بالوزن من جهة تغيير الحنطة، و اختلاف الأجناس من حيث الخفّة و الثقالة إلّا أنّه لا ارتياب في كونه مكيلا بحسب الأصل، فلا بدّ أن يكون ما يدفع للفطرة ممّا يدخل فيه الصاع، هذا.
و لكنّك خبير بأنّ التحديد بنفس الوزن أيضا قد ورد في الأخبار، كما لا يخفى لمن راجع ما قدّمنا من الروايات.
هذا بعض الكلام في الخبز و أشباهه.
و أمّا الكلام في السويق و الدقيق فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في جوازهما أصالة كسائر [الأمور] المنصوصة و إن كانا من الفروع؛ لرواية حمّاد و محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السّلام) [٣] المتقدّمة في عداد الروايات، و الخدشة في السند كالخدشة في الدلالة ضعيفة جدّا، فإنّه ما هناك حمل بعض فقرات الرواية على التقيّة و هو غير قادح في الاستدلال بما هو عار عن شائبة التقيّة من فقرات الرواية، كما هو الشأن في كثير من الأخبار على ما تبيّن تحقيقه في الاصول، هذا.
[١]. في نفس الرواية.
[٢]. كذا في الأصل.
[٣]. الاستبصار، ج ٢، ص ٤٣؛ التهذيب، ج ٤، ص ٨٣؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٣٨.