كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٥٦
هذا كلامه [١].
و لكنّك خبير بعدم الفرق في صدق العيلولة بين الصورتين؛ لعدم مدخليّة الإذن في تحقّق مفهومه في المقام و إن كان له مدخل في الجملة بالنسبة إلى أقسام العيال.
و منه يعلم أنّه لا مدخل للنفقة في ذلك؛ لأنّه لو كان أكله مع الخصومة أيضا بدون إذن مولاه جرى فيه الإشكال المزبور.
هذا كلّه على القول بدوران الحكم مدار العيلولة الفعليّة على الإطلاق حتّى في الزوجة و المملوك على ما قوّيناه سابقا، و أمّا على القول المشهور فالأمر أوضح كما هو واضح.
و من هنا قال في المعتبر: « (و) تجب الفطرة عن العبد الغائب الذي يعلم حياته و الآبق و المغصوب و المرهون، و به قال الشافعي [و أحمد] و أكثر أهل العلم، و قال أبو حنيفة: لا تلزمه زكاته؛ لسقوط نفقته، كما تسقط عن الناشز. لنا: أنّ الفطرة تجب على من يجب أن يعوله و بالرّقّ تلزم العيلولة» [٢]. انتهى كلامه رفع مقامه.
هذا بعض الكلام في المسألة الاولى.
و أمّا الثانية [وجوب فطرته عليه مع الشكّ في بقاء حياته]
فقد اختلفت فيها كلماتهم؛ فالمحكيّ عن الشيخ (رحمه اللّه) في الخلاف [٣] و المصنّف في المعتبر [٤] و العلّامة في المنتهى [٥] هو عدم وجوب فطرته على المولى فيها.
[١]. هذا كلام السيد في المدارك، ج ٥، ص ٣٢٧. و فيه: «أمّا وجوب الزكاة على المعيل- سواء كان المولى أو الأجنبي- فلا ريب فيه؛ لأنّ العيلولة مقتضية للوجوب و إن كانت تبرّعا إجماعا. و إنّما الكلام في وجوب فطرته على المولى إذا كان في عوالة نفسه، فإنّه إنّما يتمّ ذلك إذا كان ذلك بإذن المولى؛ لأنّ نفقته تكون من جملة اموال المولى. أمّا بدون ذلك فمشكل لعدم صدق العيلولة».
[٢]. المعتبر، ج ٢، ص ٥٩٨.
[٣]. الخلاف، ج ٢، ص ١٣٦.
[٤]. المعتبر، ج ٢، ص ٥٩٨.
[٥]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٥٣٤.