كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٤٦
العلّامة [١] من قوله (صلى اللّه عليه و آله): «لا ثنى في الصدقة» [٢]- ما دلّ [٣] على وجوب الفطرة على المعيل غير العيال من الأخبار المتقدّمة كما استدلّ به جماعة، فإنّ ظاهره إثبات وجوب ما يجب بالذات على العيال على المعيل، فلا معنى للحكم بالوجوب عليه بملاحظة العمومات، فلو قلنا بأنّها بالأصالة على المعيل فالأمر أوضح، فسقوط الفطرة عن العيال مع الوجوب على المعيل لا إشكال فيه في الجملة، إنّما الكلام في أنّ المسقط مجرّد وجوبها على المعيل فما دام باقيا لا يجب على العيال، أو يعتبر في السقوط إخراجها عنهم؟ ظاهر المشهور الأوّل، و هو الظاهر من المصنّف حيث أسند السقوط إلى مجرّد الوجوب [٤]، و ربما يلوح من محكيّ الإرشاد [٥] الثاني، و احتمله في محكيّ المسالك [٦] مع العلم بعدم الإخراج، هذا.
و لكنّك قد عرفت في طيّ كلماتنا السابقة أنّ مقتضى الأدلّة ما ذهب إليه المشهور من السقوط ما دام الوجوب باقيا؛ إذ الالتزام بتوجّه التكليف إلى العيال مع إيجاب الفطرة عنه على المعيل ممّا لا معنى له و لو بنحو الوجوب الكفائي كما عرفت الإشارة إليه عن قريب.
نعم، لو فرض سقوط الوجوب عن المعيل بالعصيان مع فرض تحقّق السبب في حقّ العيال مع شرائطه في زمان ارتفاع الخطاب كان مقتضى التحقيق وجوبها على
[١]. مختلف الشيعة، ج ٣، ص ٢٨٠. و فيه: «لا ثنى في الصدقة».
[٢]. كنز العمال، ج ٦، ص ٣٣٢ و ٤٦٦. و فيه: «لا ثنى في الصدقة».
[٣]. الكافي، ج ٤، ص ١٧٣؛ الفقيه، ج ٢، ص ١٧٨ و ١٨٢؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٤٣- ٤٨؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧١- ٧٥؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٢٧- ٣٣٢.
[٤]. شرائع الإسلام، ج ١، ص ١٣٠. حيث قال: «كلّ من وجبت فطرته على غيره سقطت عن نفسه».
[٥]. راجع إرشاد الأذهان، ج ١، ص ٢٩١.
[٦]. مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤٤٧.