كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٤٢
..........
و القول بأنّ وجه ما دلّ [١] على وجوب الفطرة على كلّ من يعول من الحرّ و العبد و الصغير و الكبير أو عن جميع من يعول كون نسبة الفطرة إلى الجميع على نسق واحد على ما عرفت تفصيل القول فيه، و إلّا فيلزم استعمال اللفظ في معنيين، فاسد.
أمّا أوّلا: فلأنّ ثبوت الفطرة بعنوان العموم على كلّ أحد حتّى المملوك- كما في الطائفة الاولى- إنّما هو مبنيّ على ضرب من التغليب بالنسبة إلى المملوك، و إلّا فقد عرفت أنّه غير قابل لثبوت الفطرة عليه، و أمّا الطائفة الثانية فلا تنافي ما ذكرنا بالنسبة إلى المملوك جدّا، مع أنّ ما ذكرنا بالنسبة إلى الطائفة الاولى يجري بالنسبة إليه أيضا.
و أمّا ثانيا: فلأنّ الإلزام بثبوت ضعفه بالنسبة إلى المملوك أيضا لا ينافي ما ذكرنا بالنسبة إلى الطائفة؛ لأنّ مقتضاه أنّ شأنيّة الفطرة موجودة بالنسبة إلى كلّ إنسان من حيث كونها موقية له عن التهلكة حتّى المملوك و الصغير بحيث لو لم يؤدّيا أو لم يؤدّ الغير عنه لوقعا في التهلكة المقدّرة لو لا الفطرة، و هذا لا ينافي كون التكليف بالفطرة عن المملوك من حيث كونه مملوكا موجبا لحفظ المال.
هذا بعض الكلام في الوجه المختصّ، و أمّا الوجه المشترك بينهما فهو أنّ المراد ممّن يعول [في] الروايات من يتّخذه الرجل عيالا، و هذا المعنى في الزوجة و المملوك يتحقّق بمجرّد الزوجيّة و التملّك ما دامت الزوجة مطيعة، و في غيرهما من أقسام العيال لا يتحقّق إلّا بالإنفاق، فلا يلزم إذا استعمال اللفظ في معنيين، كما لا يخفى، فإذا يمكن الاستدلال للتفصيل على ما ذهب إليه المشهور بالروايات الدالّة على وجوب الفطرة عمّن يعول.
هذا بعض الكلام في وجوه الأقوال، و أنت خبير بأنّ القول الأوّل أقرب إلى
[١]. الكافي، ج ٤، ص ١٧٣؛ الفقيه، ج ٢، ص ١٧٨ و ١٨٢؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٤٤- ٤٨؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧٢- ٧٦ و ٨١- ٨٢ و ٣٣٢؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣١٧- ٣٢٠.