كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٢٩
..........
و على الثاني يكون الأمر بالعكس.
و كذلك في الواقعيّات، كما لو بلغ شخص في آخر رمضان فإنّه تجب الفطرة عليه على الأوّل، و لا تجب عليه على الثاني، و لو عكس الأمر انعكس الأمر، إلى غير ذلك، و إن كان حصول العلم بالواقع و أنّه حصل في آخر الشهر دون أوّل الشهر الآخر في غاية القلّة، هذا.
و لكن ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّ الأخبار في بادئ النظر و إن كان هو ما في ظاهر كلمات جماعة من أنّ السبب هو الجزء الأخير من رمضان إلّا أنّ التأمّل فيها يقضي بعدم دلالتها عليه.
أمّا الرواية الاولى: فلأنّه لا صراحة بل لا ظهور فيها على السبب [و] هو إدراك شهر رمضان؛ لأنّه ليس فيها [سوق] للتعليل، غاية ما هنا إشعارها في ذلك و حملها على كون إدراك الجزء الأخير معرفا لإدراك الجزء الأوّل من شوّال و إن لم يكن ممكنا لكونه أخفى منه جدّا، إلّا أنّ النكتة في التعبير هو التلازم بينه و بين الجزء الأوّل و عدم انفكاكه عنه، أو غير ذلك.
و أمّا الثانية: فلأنّ قوله: «قد خرج الشهر» و إن كان مسوقا للتعليل إلّا أنّه يدلّ على أنّ معنى الخروج أوجب عدم وجوب الفطرة على مورد الرواية، فيدلّ على أنّ الخروج علّة، فكلّما تحقّقت الشرائط حال الخروج فتجب الفطرة لأنّه السبب، و من المعلوم أنّ خروج الشهر إنّما يتحقّق بهلال الشهر الذي بعده لا بنفس الجزء الأخير منه، فلا يرد على هذا أنّ خروج الشهر يصدق في مورد الرواية؛ نظرا إلى كون الأمر المتحقّق في زمان يوجب صدق الحكم بتحقّقه في أيّ زمان من الأزمنة المتأخّرة عن زمان تحقّقه؛ لأنّ السبب ليس هو صدق العنوان المزبور، و إنّما هو تحقّقه، و من المعلوم أنّ الشيء المتحقّق في زمان لا يتعدّى عنه، فالسبب إنّما هو خروج الشهر، فكلّما وجد الشرائط بأن تحقّقت وجبت الفطرة، لا صدق قولنا: «الشهر قد خرج» و الفرق