كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٢٢
الأصحاب له دعانا إلى التكلّم فيه هنا بعض الكلام.
قال في محكيّ المسالك: «و لو تبرّع المعسر بإخراجها عنه، ففي الإجزاء قولان، و جزم الشهيد [١] بعدمه، و هو حسن مع عدم إذن الضيف، و إلّا فالإجزاء أحسن. و الظاهر أنّ موضع الإشكال ما لو كان الإخراج بغير إذنه، و لو تبرّع الضيف بإخراجها عن الموسر توقّف الإجزاء على إذنه، و كذا القول في الزوجة و غيرها» [٢]. انتهى كلامه رفع مقامه.
و قال في المدارك بعد نقله: «و هو مشكل جدّا؛ فإنّ إسقاط الواجب بفعل من لم يتعلّق به الوجوب مع الإذن و بدونه يتوقّف على الدليل و حمله على الدّين أو الزكاة الماليّة لا يخرج عن القياس» [٣]. انتهى كلامه رفع مقامه.
توضيح الكلام: إنّ دفع الغير الزكاة عن المكلّف- سواء كان عيالا أو لا- لا يخلو إمّا أن يكون من ماله أو مال المدفوع عنه، و على التقديرين إمّا أن يكون بإذن المدفوع أو لا معه.
فإن كان مع إذنه فلا إشكال في الإجزاء؛ لأنّ مرجع الإذن في المفروض إلى التوكيل في الدفع، و قد أسمعناك في الزكاة الماليّة أنّ قضيّة الأصل الأوّلي و إن كان فساد النيابة في باب الزكاة نظرا إلى كونها من العبادات إلّا أنّك قد عرفت ثمّة ما يقتضي مشروعيّتها في باب الزكاة على الإطلاق، مضافا إلى بعض الأخبار الواردة في المقام الصريح في مشروعيّتها و الإجزاء بها، و الظاهر أنّ كلام السيّد في المدارك
[١]. البيان، ص ٢٠٩.
[٢]. مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤٤٦.
[٣]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٣١٩.