كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨١٣
خارج عن التحمّل المحض.
و استدلّ بأنّه مقتضى الجمع بين ما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر يؤدّي عنه الفطرة؟ قال [فقال]: نعم، الفطرة واجبة على كلّ من يعول من ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، حرّ أو مملوك» [١] و نحوه ممّا دلّ بظاهره على وجوب الفطرة على كلّ أحد و لو كان عيالا لغيره.
و جعل كلمة «على» في الرواية بمعنى «عن» كما صنعه بعض أفاضل من تأخّر [٢]، لا شاهد له جزما.
و ما رواه الشيخ (رحمه اللّه)- في الصحيح- عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في صدقة الفطرة، قال: [فقال]: تصدّق عن جميع من تعول من صغير أو كبير أو حرّ أو مملوك» الحديث [٣].
و نحوه ممّا يكون الجارّ الداخل على متعلّق الفعل فيه كلمة «عن» الظاهرة في التحمّل عن العيال، فتحمل الطائفة الاولى على ثبوت الفطرة شأنا على كلّ أحد بحمل الوجوب بمعنى الثبوت الشأني، فإنّ إبقاءه على ظاهره خلاف الإجماع و الأخبار جدّا، سيّما مع ملاحظة أنّ في الرواية من لا يكون مكلّفا بالزكاة قطعا، كالصغير و المملوك، و الثانية على وجوب التحمّل فعلا عن العيال، فينتج ما ذكرنا من الواسطة بين الأصالة و التحمّل المحض، كما لا يخفى، غاية ما هناك لزوم التصرّف فيما إذا كان المعيل صغيرا أو نحوه على مذهب المشهور بما دلّ على نفي الزكاة عنه حتّى
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ١٧٨؛ و كذا في الكافي، ج ٤، ص ١٧٣؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧٢؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٢٧.
[٢]. راجع الحدائق الناضرة، ج ١٢، ص ٢٦٦.
[٣]. الاستبصار، ج ٢، ص ٤٧؛ التهذيب، ج ٤، ص ٨١.