كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨١٢
عيال الإمام (عليه السّلام) من قوله الوارد في مقام التعليل و بيان حكمة الحكم: «إنّي أخاف عليهم الفوت» [١]، حيث إنّ فوت العيال موجب لورود الضرر على المعيل كفوت نفسه، أو يكون من قبيل تكليف الشخص بأداء ما وجب على غيره و تحمّله عنه؟ فيكون كأمر شخص بأداء [قرض] غيره، و لازمه تعلّق الزكاة أصالة بالعيال و كون تكليف المعيل بأداء الفطرة عنه من باب إيجاب التحمّل ... [٢] التكليف بالتأدية عن الغير. و هذا هو التحمّل الصرف، أو ليس من الأوّل، أي الأصالة المحضة، و لا من الثاني، أي التحمّل المحض بحيث يكون تكليف المعيل في طول تكليف العيال، بل هو أمر بين الأمرين، بمعنى وجود شأنيّة التكليف و مقتضيه في حقّ العيال من دون أن يكون مكلّفا فعلا به و كون المعيل مكلّفا فعلا بها من حيث إنّ الفطرة كسائر إخراجات العيال ممّا لا بدّ منه كنفقة و نحوها من حيث إنّها موقية له عن المهالك و مزيلة لوسخها، فكما أنّه يتحمّل المخارج العرفيّة و ما به قوام نفسه عنه كذلك كلّف شرعا تحمّل الفطرة عنه أيضا؟ وجوه، قيل: إنّ ظاهر الأكثر الأوّل، و الفاضل في غير واحد من كتبه [٣] و غيره الحكم [٤] في بعض الفروع الآتية على الأصالة و التحمّل.
و المختار عند شيخنا- دام ظلّه العالي- هو الأخير، بل ذكر أنّا لا نظنّ بالقائل بالتحمّل أن يقول بالتحمّل المحض، بل ظاهرهم إرادة المعنى الثاني للتحمّل الذي
[١]. عن اسحاق بن عمار عن معتب عن أبى عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «قال (عليه السّلام): اذهب فأعط عن عيالنا الفطرة و أعط عن الرقيق و اجمعهم و لا تدع منهم أحدا فإنّك إن تركت منهم انسانا تخوّفت عليه الفوت.
قلت: و ما الفوت؟ قال: الموت». الكافي، ج ٤، ص ١٧٤؛ الفقيه، ج ٢، ص ١٨١؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٢٨.
[٢]. مكان النقاط في الأصل كلمة غير مقروءة.
[٣]. راجع قواعد الأحكام، ج ١، ص ٣٥٧- ٣٥٩؛ منتهى المطلب، ج ١، ص ٥٣٣؛ تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٣٧٥.
[٤]. كذا قوله: «و الفاضل ... و غيره الحكم» في الأصل.